محمد بن جرير الطبري

552

تاريخ الطبري

ركبتم عظيما من الامر وجئتم شيئا إدا فتب إلى الله عز وجل يا قيس بن سعد فإنك كنت في المجلبين على عثمان بن عفان رضي الله عنه إن كانت التوبة من قتل المؤمن تغنى شيئا فأما صاحبك فإنا استقينا أنه الذي أغرى به الناس وحملهم على قتله حتى قتلوه وانه لم يسلم من دمه عظم قومك فإن استطعت يا قيس أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل تابعنا على أمرنا ولك سلطان العراقين إذا ظهرت ما بقيت ولمن أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان وسلني غير هذا مما تحب فإنك لا تسألني شيئا الا أوتيته واكتب إلي برأيك فيما كتبت به إليك والسلام فلما جاءه كتاب معاوية أحب أن يدافعه ولا يبدي له أمره ولا يتعجل له حربه فكتب إليه أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من قتل عثمان رضي الله عنه وذلك أمر لم أقارفه ولم أطف به وذكرت أن صاحبي هو أغرى الناس بعثمان ودسهم إليه حتى قتلوه وهذا ما لم أطلع عليه وذكرت أن عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان فأول الناس كان فيه قياما عشيرتي وأما ما سألتني من متابعتك وعرضت علي من الجزاء به فقد فهمته وهذا أمر لي فيه نظر وفكرة وليس هذا مما يسرع إليه وأنا كاف عنك ولن يأتيك من قبلي شئ تكرهه حتى ترى ونرى إن شاء الله والمستجار الله عز وجل والسلام عليك ورحمة الله وبركاته قال فلما قرأ معاوية كتابه لم يره إلا مقاربا مباعدا ولم يأمن أن يكون له في ذلك مباعدا مكايدا فكتب إليه معاوية أيضا أما بعد فقد قرأت كتابك فلم أرك تدنو فأعدك سلما ولم أرك تباعد فأعدك حربا أنت فيما ههنا كحنك الجزور وليس مثلي يصانع المخادع ولا ينتزع للمكايد ومعه عدد الرجال وبيده أعنة الخيل والسلام عليك فلما قرأ قيس بن سعد كتاب معاوية ورأى أنه لا يقبل معه المدافعة والمماطلة أظهر له ذات نفسه فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم من قيس بن سعد إلى معاوية ابن أبي سفيان أما بعد فان العجب من اغترارك بي وطمعك في واستسقاطك رأيي أتسومني الخروج من طاعة أولى الناس بالامرة وأقولهم للحق وأهداهم سبيلا وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيلة وتأمرني بالدخول في طاعتك