محمد بن جرير الطبري

550

تاريخ الطبري

شاء الله فأحسن إلى المحسن واشتد على المريب وارفق بالعامة والخاصة فان الرفق يمن فقال له قيس بن سعد رحمك الله يا أمير المؤمنين فقد فهمت ما قلت أما قولك اخرج إليها بجند فوالله لئن لم أدخلها إلا بجند آتيها به من المدينة لا أدخلها أبدا فأنا أدع ذلك الجند لك فان أنت احتجت إليهم كانوا منك قريبا وإن أردت أن تبعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا عدة لك وأنا أصير إليها بنفسي وأهل بيتي وأما ما أوصيتني به من الرفق والاحسان فان الله عز وجل هو المستعان على ذلك قال فخرج قيس بن سعد في سبعة نفر من أصحابه حتى دخل مصر فصعد المنبر فجلس عليه وأمر بكتاب معه من أمير المؤمنين فقرئ على أهل مصر بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين سلام عليكم فانى أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فان الله عز وجل بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختار الاسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله وبعث به الرسل عليهم السلام إلى عباده وخص به من انتخب من خلقه فكان مما أكرم الله عز وجل به هذه الأمة وخصهم به من الفضيلة أن بعث إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم فعلمهم الكتاب والحكمة والفرائض والسنة لكيما يهتدوا وجمعهم لكيما لا يتفرقوا وزكاها لكيما يتطهروا ورفهم لكيما لا يجوروا فلما قضى من ذلك ما عليه قبضه الله عز وجل صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ثم إن المسلمين استخلفوا به أميرين صالحين عملا بالكتاب والسنة وأحسنا السيرة ولم يعدوا السنة ثم توفاهما الله عز وجل رضي الله عنهما ثم ولى بعدهما وال فأحدث أحداثا فوجدت الأمة عليه مقالا فقالوا ثم نقموا عليه فعيروا ثم جاؤني فبايعوني فأستهدي الله عز وجل بالهدى وأستعينه على التقوى ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والقيام عليكم بحقه والتنفيذ لسنته والنصح لكم بالغيب والله المستعان وحسبنا الله ونعم الوكيل وقد بعثت إليكم قيس بن سعد بن عبادة أميرا فوازروه وكاتفوه وأعينوه على الحق وقد أمرته بالاحسان إلى محسنكم والشدة على مريبكم والرفق بعوامكم وخواصكم وهو ممن أرضى هديه وأرجو صلاحه ونصيحته أسأل الله عز وجل لنا ولكم عملا