محمد بن جرير الطبري

514

تاريخ الطبري

عند موضع قصر عبيد الله بن زياد في النصف من جمادى الآخرة سنة 36 يوم الخميس فلما تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح فقيل لعلي هذا الزبير قال أما إنه أحرى الزجلين إن ذكر بالله أن يذكر وخرج طلحة فخرج إليهما علي فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابهم فقال علي لعمري لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا إن كنتما أعددتما عند الله عذرا فاتقيا الله سبحانه ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ألم أكن أخاكما في دينكما تحرمان دمى وأحرم دماءكما فهل من حدث أحل لكما دمى قال طلحة ألبت الناس على عثمان رضي الله عنه قال علي يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين يا طلحة تطلب بدم عثمان رضي الله عنه فلعن الله قتلة عثمان يا زبير أتذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني غنم فنظر إلي فضحك وضحكت إليه فقلت لا يدع ابن أبي طالب زهوه فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم صه إنه ليس به زهو ولتقاتلنه وأنت له ظالم فقال اللهم نعم ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا والله لا أقاتلك أبدا فانصرف علي إلى أصحابه فقال أما الزبير فقد أعطى الله عهدا ألا يقاتلكم ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها ما كنت في موطن منذ عقلت الا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا قالت فما تريد أن تصنع قال أريد أن أدعهم وأذهب فقال له ابنه عبد الله جمعت بين هذين الغارين حتى إذا حدد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب أحسست رايات ابن أبي طالب وعلمت أنها تحملها فتية أنجاد قال إني قد حلفت ألا أقاتله وأحفظه ما قال له فقال كفر عن يمينك وقاتله فدعا بغلام له يقال له مكحول فأعتقه فقال عبد الرحمن بن سليمان التميمي لم أر كاليوم أخا إخوان * أعجب من مكفر الايمان بالعتق في معصية الرحمن وقال رجل من شعرائهم يعتق مكحولا لصون دينه * كفارة لله عن يمينه والنكث قد لاح على حبينه