محمد بن جرير الطبري
507
تاريخ الطبري
رسول الله صلى الله علته وسلم ثم الذي يليه ثم الذي يليه ثم حدث هذا الحدث الذي جره على هذه الأمة أقوام طلبوا هذه الدنيا حسدوا من أفاءها الله عليه على الفضيلة وأرادوا رد الأشياء على أدبارها والله بالغ أمره ومصيب ما أراد ألا وإني راحل غدا فارتحلوا ألا ولا يرتحلن غدا أحد أعان على عثمان رضي الله عنه بشئ من أمور الناس وليغن السفهاء عني أنفسهم فاجتمع نفر منهم علباء بن الهيثم وعدي بن حاتم وسالم بن ثعلبة العبسي وشريح بن أوفى ابن ضبيعة والأشتر في عدة ممن سار إلى عثمان ورضى بسير من سار وجامعهم المصريون ابن السوداء وخالد بن ملجم وتشاوروا فقالوا ما الرأي وهذا والله علي وهو أبصر الناس بكتاب الله ممن يطلب قتلة عثمان وأقربهم إلى العمل بذلك وهو يقول ما يقول ولم ينفر إليه إلا هم والقليل من غيرهم فكيف به إذا شام القوم وشاموه وإذا رأوا قلتنا في كثرتهم أنتم والله ترادون وما أنتم بأنجى من شئ فقال الأشتر أما طلحة والزبير فقد عرفنا أمرهما وأما على فلم نعرف أمره حتى كان اليوم ورأى الناس فينا والله واحد وأن يصطلحوا وعلي فعلى دمائنا فهلموا فلنتوائب على علي فنلحقه بعثمان فتعود فتنة يرضى منا فيها بالسكون فقال عبد الله بن السوداء بئس الرأي رأيت أنتم يا قتلة عثمان من أهل الكوفة بذي قار ألفان وخمسمائة أو نحو من ستمائة وهذا بن الحنظلية وأصحابه في خمسة آلاف بالأشواق إلى أن يجدوا إلى قتالكم سبيلا فارقأ على ظلعك وقال علباء بن الهيثم انصرفوا بنا عنهم ودعوهم فإن قلوا كان أقوى لعدوهم عليهم وإن كثروا كان أحرى أن يصطلحوا عليكم دعوهم وارجعوا فتعلقوا ببلد من البلدان حتى يأتيكم فيه من تتقون به وامتنعوا من الناس فقال ابن السوداء بئس ما رأيت ود والله الناس أنكم على جديلة ولم تكونوا مع أقوام برآء ولو كان ذلك الذي تقول لتخطفكم كل شئ فقال عدي بن حاتم والله ما رضيت ولا كرهت ولقد عجبت من تردد من تردد عن قتله في خوض الحديث فاما إذا وقع ما وقع ونزل من الناس بهذه المنزلة فان لنا عتادا من خيول وسلاح محمودا فان أقدمتم أقدمنا وإن أمسكتم أحجمنا فقال ابن السوداء أحسنت وقال سالم بن