محمد بن جرير الطبري

505

تاريخ الطبري

هذا علي قد أظلكم فقال قومنا لي ولرجلين معي انطلقوا حتى تأتوا عليا وأصحابه فسلوهم عن هذا الامر الذي قد اختلط علينا فخرجنا حتى إذا دنونا من العسكر طلع علينا رجل جميل على بغلة فقلت لصاحبي أرأيتم المرأة التي كنت أحدثكم عنها أنها كانت عند رأس الوالي فإنها أشبه الناس بهذا ففطن أنا نخوض فيه فلما انتهى إلينا قال قفوا ما الذي قلتم حين رأيتموني فأبينا عليه فصاح بنا وقال والله لا تبرحون حتى تخبروني فدخلتنا منه هيبة فأخبرناه فجاوزنا وهو يقول والله لقد رأيت عجبا فقلنا لأدنى أهل العسكر إلينا من هذا فقال محمد بن أبي بكر فعرفنا أن تلك المرأة عائشة رضي الله عنها فازددنا لأمرها كراهية وانتهينا إلى علي فسلمنا عليه ثم سألناه عن هذا الامر فقال عدا الناس على هذا الرجل وأنا معتزل فقتلوه ثم ولوني وأنا كاره ولولا خشية على الدين لم أجبهم ثم طفق هذان في النكت فأخذت عليهما وأخذت عهودهما عند ذلك وأذنت لهما في العمرة فقدما على أمهما حليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضينا لها ما رغبا لنسائهما عنه وعرضاها لما لا يحل لهما ولا يصلح فاتبعتهما لكيلا يفتقوا في الاسلام فتقا ولا يخرقوا جماعة ثم قال أصحابه والله ما نريد قتالهم إلا أن يقاتلوا وما خرجنا إلا لاصلاح فصاح بنا أصحاب علي بايعوا بايعوا فبايع صاحبي وأما أنا فأمسكت وقلت بعثتني قومي لأمر فلا أحدث شيئا حتى أرجع إليهم فقال علي فإن لم يفعلوا فقلت لم أفعل فقال أرأيت لو أنهم بعثوك رائدا فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلأ والماء فحالوا إلى المعاطش والجدوبة ما كنت صانعا قال قلت كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء قال فمد يدك فوالله ما استطعت أن أمتنع فبسطت يدي فبايعته وكان يقول على من أدهى العرب وقال ما سمعت من طلحة والزبير فقلت أما الزبير فإنه يقول بايعنا كرها وأما طلحة فمقبل على أن يتمثل الاشعار ويقول ألا أبلغ بني بكر رسولا * فليس إلى بني كعب سبيل سيرجع ظلمكم منكم عليكم * طويل الساعدين له فصول فقال ليس كذلك ولكن