محمد بن جرير الطبري
503
تاريخ الطبري
فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما فبعثت إليهما فجاءا فقال إني سألت أم المؤمنين ما أشخصها وأقدمها هذه البلاد فقالت اصلاح بين الناس فما تقولان أنتما أمتابعان أم مخالفان قالا متابعان قال فأخبراني ما وجه هذا الاصلاح فوالله لئن عرفناه لنصلحن ولئن أنكرناه لا نصلح قالا قتلة عثمان رضي الله عنه فإن هذا ان ترك كان تركا للقرآن وان عمل به كان احياء للقرآن فقال قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم قتلتم ستمائة إلا رجلا فغضب لهم ستة آلاف واعتزلوكم وخرجوا من بين أظهركم وطلبتم ذلك الذي أفلت يعني حرقوص بن زهير فمنعه ستة آلاف وهم على رجل فإن تركتموه كنتم تاركين لما تقولون فان قاتلتموهم والذين اعتزلوكم فأديلوا عليكم فالذي حذرتم وقربتم به هذا الامر أعظم مما أراكم تكرهون وأنتم أحميتم مضر وربيعة من هذه البلاد فاجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير فقالت أم المؤمنين فتقول أنت ماذا قال أقول هذا الامر دواؤه التسكين وإذا سكن اختلجوا فان أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر هذا الرجل وعافية وسلامة لهذه الأمة وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شر وذهاب هذا الثأر وبعثة الله في هذه الأمة هزاهزها فآثروا العافية ترزقوها وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم تكونون ولا تعرضونا للبلاء ولا تعرضوا له فيصرعنا وإياكم وأيم الله إني لاقول هذا وأدعوكم إليه وإني لخائف ألا يتم حتى يأخذ الله عز وجل حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها ونزل بها ما نزل فان هذا الامر الذي حدث أمر ليس يقدر وليس كالأمور ولا كقتل الرجل الرجل ولا النفر الرجل ولا القبيلة الرجل فقالوا نعم إذا قد أحسنت وأصبت المقالة فارجع فان قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا الامر فرجع إلى علي فأخبره فأعجبه ذلك وأشرف القوم على الصلح كره ذلك من كرهه ورضيه من رضيه وأقبلت وفود البصرة نحو على حين نزل بذي قار فجاءت وفد تميم وبكر قبل رجوع القعقاع لينظروا ما رأى إخوانهم من