محمد بن جرير الطبري

486

تاريخ الطبري

أيتكن تنبحها كلاب الحوأب فأرادت الرجوع فأتاها عبد الله بن الزبير فزعم أنه قال كذب من قال إن هذا الحوأب ولم يزل حتى مضت فقدموا البصرة وعليها عثمان ابن حنيف فقال لهم عثمان ما نقمتم على صاحبكم فقالوا لم نره أولى بها منا وقد صنع ما صنع قال فإن الرجل أمرني فأكتب إليه فأعلمه ما جئتم له على أن أصلى بالناس حتى يأتينا كتابه فوقفوا عليه وكتب فلما يلبث إلا يومين حتى وثبوا عليه فقاتلوه بالزابوقه عند مدينة الرزق فظهروا وأخذوا عثمان فأرادوا قتله ثم خشوا غضب الأنصار فنالوه في شعره وجسده فقام طلحة والزبير خطيبين فقالا يا أهل البصرة توبة بحوبة إنما أردنا أن يستعتب أمير المؤمنين عثمان ولم نرد قتله فغلب سفهاء الناس الحلماء حتى قتلوه فقال الناس لطلحة يا أبا محمد قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا فقال الزبير فهل جاءكم مني كتاب في شأنه ثم ذكر قتل عثمان رضي الله عنه وما أتى إليه وأظهر عيب علي فقال إليه رجل من عبد القيس فقال أيها الرحل أنصت حتى نتكلم فقال عبد الله بن الزبير ومالك وللكلام فقال العبدي يا معشر المهاجرين أنتم أول من أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لكم بذلك فضل ثم دخل الناس في الاسلام كما دخلتم فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعتم رجلا منكم والله ما استأمرتمونا في شئ من ذلك فرضينا واتبعناكم فجعل الله عز وجل للمسلمين في إمارته بركة ثم مات رضي الله عنه واستخلف عليكم رجلا منكم فلم تشاورونا في ذلك فرضينا وسلمنا فلما توفى الأمير جعل الامر إلى ستة نفر فاخترتم عثمان وبايعتموه عن غير مشورة منا ثم أنكرتم من ذلك الرجل شيئا فقتلتموه عن غير مشورة منا ثم بايعتم عليا عن غير مشورة منا فما الذي نقمتم عليه فنقاتله هل استأثر بفئ أو عمل بغير الحق أو عمل شيئا تنكرونه فنكون معكم عليه وإلا فما هذا فهموا بقتل ذلك الرجل فقام من دونه عشيرته فلما كان الغد وثبوا عليه وعلى من كان معه فقتلوا سبعين رجلا ( رجع الحديث ) إلى حديث سيف عن محمد وطلحة * وقالا فأصبح طلحة والزبير وبين المال والحرس في أيديهما والناس معهما ومن لم يكن معهما مغمور مستسر وبعثا حين أصبحا