محمد بن جرير الطبري

468

تاريخ الطبري

بمكة وبويع علي لخمس بقين من ذي الحجة يوم الجمعة وتساقط الهراب إلى مكة وعائشة مقيمة بمكة تريد عمرة المحرم فلما تساقط إليها الهراب استخبرتهم فأخبروها أن قد قتل عثمان رضي الله عنه ولم يجبهم إلى التأمير أحد فقالت عائشة رضي الله عنها ولكن أكياس هذا غب ما كان يدور بينكم من عتاب الاستصلاح حتى إذا قضت عمرتها وخرجت فانتهت إلى سرف لقيها رجل من أخوالها من بني ليث وكانت واصلة لهم رفيقة عليهم يقال له عبيد بن أبي سلمة يعرف بأمه أم كلاب فقالت مهيم فأصم ودمدم فقالت ويحك علينا أو لنا فقال لا تدري قتل عثمان وبقوا ثمانيا قالت ثم صنعوا ماذا فقال أخذوا أهل المدينة بالاجتماع على علي والقوم الغالبون على المدينة فرجت إلى مكة وهي لا تقول شيئا ولا يخرج منها شئ حتى نزلت على باب المسجد وقصدت للحجر فسترت فيه واجتمع الناس إليها فقالت يا أيها الناس إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا أن عاب الغوغاء على هذا المقتول بالأمس الإرب واستعمال من حدثت سنه وقد استعمل أسنانهم قبله ومواضع من مواضع الحمى حماها لهم وهي أمور قد سبق بها لا يصلح غيرها فتابعهم ونزع لهم عنها استصلاحا لهم فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا خلجوا وبادوا بالعدوان ونبا فعلهم عن قولهم فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام وأخذوا المال الحرام واستحلوا الشهر الحرام والله لإصبع عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم فنجاة من اجتماعكم عليهم حتى ينكل بهم غيرهم ويشرد من بعدهم ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من دونه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء فقال عبد الله بن عامر الحضرمي هاأنا ذا لها أول طالب وكان أول مجيب ومنتدب * حدثني عمر بن شعبة قال حدثنا أبو الحسن المدائني قال حدثنا سحيم مولى وبرة التميمي عن عبيد بن عمرو القرشي قال خرجت عائشة رضي الله عنها وعثمان محصور فقدم عليها مكة رجل يقال له أخضر فقالت ما صنع الناس فقال قتل عثمان المصريين قالت إنا لله وإنا إليه راجعون أيقتل قوما جاءوا يطلبون الحق وينكرون الظلم والله لا نرضى بهذا ثم قدم آخر فقالت