محمد بن جرير الطبري
466
تاريخ الطبري
انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يفرقون جماعتكم لعل الله يصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق وتقضون الذي عليكم فبينا هم كذلك إذ جاء الخبر عن أهل مكة بنحو آخر وتمام على خلاف فقام فيهم بذلك فقال إن الله عز وجل جعل لظالم هذه الأمة العفو والمغفرة وجعل لمن لزم الامر واستقام الفوز والنجاة فمن لم يسعه الحق أخذ بالباطل ألا وإن طلحة والزبير وأم المؤمنين وقد تمالؤا على سخط إمارتي ودعوا الناس إلى الاصلاح وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم وأكف إن كفوا وأقتصر على ما بلغني عنهم ثم أتاه أنهم يريدون البصرة لمشاهدة الناس والاصلاح فتعبي للخروج إليهم وقال إن فعلوا هذا فقد انقطع نظام المسلمين وما كان عليهم في المقام فينا مؤونة ولا إكراه فاشتد على أهل المدينة الامر فتثاقلوا فبعث إلى عبد الله بن عمر كميلا النخعي فجاء به فقال انهض معي فقال أنا مع أهل المدينة إنما أنا رجل منهم وقد دخلوا في هذا الامر فدخلت معهم لا أفارقهم فإن يخرجوا أخرج وإن يقعدوا أقعد قال فأعطني زعيما بألا تخرج قال ولا أعطيك زعيما قال لولا ما أعرف من سوء خلقك صغيرا وكبيرا لأنكرتني دعوه فأنا به زعيم فرجع عبد الله بن عمر إلى المدينة وهم يقولون لا والله ما ندري كيف نصنع فإن هذا الامر لمشتبه علينا ونحن مقيمون حتى يضئ لنا ويسفر فخرج من تحت ليلته وأخبر أم كلثوم بنت علي بالذي سمع من أهل المدينة وأنه يخرج معتمرا مقيما على طاعة علي ما خلا النهوض وكان صدوقا فاستقر عندها وأصبح علي فقيل له حدث البارحة حدث هو أشد عليك من طلحة والزبير وأم المؤمنين ومعاوية قال وما ذلك قال خرج ابن عمر إلى الشأم فأتى علي السوق ودعا بالظهر فحمل الرجال وأعد لكل طريق طلابا وماج أهل المدينة وسمعت أم كلثوم بالذي هو فيه فدعت ببغلتها فركبتها في رحل ثم أتت عليا وهو واقف في السوق يفرق الرجال في طلبه فقالت مالك لا تزند من هذا الرجل إن الامر على خلاف ما بلغته وحدثته قالت أنا ضامنة له فطابت نفسه وقال انصرفوا لا والله ما كذبت ولا كذب وانه عندي ثقة فانصرفوا ( كتب إلي السري ) عن شعيب