محمد بن جرير الطبري

437

تاريخ الطبري

فعلت وأنه اعتدى على بعد ذلك وعدا على الحق كتبت إليكم وأصحابي الذين زعموا في الامر استعجلوا القدر ومنعوا مني الصلاة وحالوا بيني وبين المسجد وابتزوا ما قدروا عليه بالمدينة كتبت إليكم كتابي هذا وهم يخيرونني إحدى ثلاث إما يقيدونني بكل رجل أصبته خطأ أو صوابا غير متروك منه شئ وإما أعتزل الامر فيؤمرون آخر غيري وإما يرسلون إلى من أطاعهم من الأجناد وأهل المدينة فيتبرؤن من الذي جعل الله سبحانه لي عليهم من السمع والطاعة فقلت لهم إما إقادتي من نفسي فقد كان من قبلي خلفاء تخطئ وتصيب فلم يستقدمن أحد منهم وقد علمت أنما يريدون نفسي وأما إن أتبرأ من الامارة فأن يكلبوني أحب إلي من أن أتبرأ من عمل الله عز وجل وخلافته وأما قولكم يرسلون إلى الأجناد وأهل المدينة فيتبرؤن من طاعتي فلست عليكم بوكيل ولم أكن استكرهتهم من قبل على السمع والطاعة ولكن أتوها طائعين يبتغون مرضات الله عز وجل وإصلاح ذات البين ومن يكن منكم إنما يبتغي الدنيا فليس بنائل منها إلا ما كتب الله عز وجل له ومن يكن انما يريد وجه الله والدار الآخرة وصلاح الأمة وابتغاء مرضات الله عز وجل والسنة الحسنة التي استن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتان من بعده رضي الله عنهما فإنما يجزي بذلكم الله وليس بيدي جزاؤكم ولو أعطيتكم الدنيا كلها لم يكن في ذلك ثمن لدينكم ولم يغن عنكم شيئا فاتقوا الله واحتسبوا ما عنده فمن يرض بالنكث منكم فإني لا أرضاه له ولا يرضى الله سبحانه أن تنكثوا عهده وأما الذي يخيرونني فإنما كله النزع والتأمير فملكت نفسي ومن معي ونظرت حكم الله وتغيير النعمة من الله سبحانه وكرهت سنة السوء وشقاق الأمة وسفك الدماء فاني أنشدكم بالله والاسلام ألا تأخذوا الا الحق وتعطوه مني وترك البغي على أهله وخذوا بيننا بالعدل كما أمركم الله عز وجل فاني أنشدكم الله سبحانه الذي جعل عليكم العهد والموازرة في أمر الله فان الله سبحانه قال وقوله الحق وأوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا فان هذه معذرة إلى الله ولعلكم تذكرون أما بعد فإني لا أبرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء