محمد بن جرير الطبري
401
تاريخ الطبري
وكانوا قد تفرقوا في الثغور انكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عز وجل تطلبون دين محمد صلى الله عليه وسلم فإن دين محمد قد أفسد من خلفكم وترك فهلموا فأقيموا دين محمد صلى الله عليه وسلم فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه وكتب عثمان إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح عامله على مصر حين تراجع الناس عنه وزعم أنه تائب بكتاب في الذين شخصوا من مصر وكانوا أشد أهل الأمصار عليه أما بعد فانظر فلانا وفلانا فاضرب أعناقهم إذا قدموا عليك فانظر فلانا وفلانا فعاقبهم بكذا وكذا منهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم قوم من التابعين فكان رسوله في ذلك أبو الأعور بن سفيان السلمي حمله عثمان على جمل له ثم أمره أن يقبل حتى يدخل مصر قبل أن يدخلها القوم فلحقهم أبو الأعور ببعض الطريق فسألوه أين يريد قال أريد مصر ومعه رجل من أهل الشأم من خولان فلما رأوه على جمل عثمان قالوا له هل معك كتاب قال لا قالوا فيم أرسلت قال لا علم لي قالوا ليس معك كتاب ولا علم لك بما أرسلت إن أمرك لمريب ففتشوه فوجدوا معه كتابا في إداوة يابسة فنظروا في الكتاب فإذا فيه قتل بعضهم وعقوبة بعضهم في أنفسهم وأموالهم فلما رأوا ذلك رجعوا إلى المدينة فبلغ الناس رجوعهم والذي كان من أمرهم فتراجعوا من الآفاق كلها وثار أهل المدينة * حدثني جعفر قال حدثنا عمرو وعلي قالا حدثنا حسين عن أبيه عن محمد بن السائب الكلبي قال إنما رد أهل مصر إلى عثمان بعد انصرافهم عنه أنه أدركهم غلام لعثمان على جمل له بصحيفة إلى أمير مصر أن يقتل بعضهم وأن يصلب بعضهم فلما أتوا عثمان قالوا هذا غلامك قال غلامي انطلق بغير علمي قالوا جملك قال أخذه من الدار بغير أمري قالوا خاتمك قال نقش عليه فقال عبد الرحمن بن عديس التجيبي حين أقبل أهل مصر أقبلن من بلبيس والصعد * خوصا كأمثال القسي قود مستحقبات حلق الحديد * يطلبن حق الله في الوليد وعند عثمان وفى سعيد * يا رب فارجعنا بما نريد