محمد بن جرير الطبري

391

تاريخ الطبري

أقل وأحسبه قال وكتبوا عليه شرطا وأخذ عليهم ألا يشقوا عصا ولا يفارقوا جماعة ما قام لهم بشرطهم أو كما أخذوا عليه قال فقال لهم ما تريدون قالوا نريد ألا يأخذ أهل المدينة عطاء فإنما هذا المال لمن قاتل عليه ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرضوا بذلك وأقبلوا معه إلى المدينة راضين قال فقام فخطب فقال إني ما رأيت والله وفدا في الأرض هم خير لحوباتي من هذا الوفد الذين قدموا علي وقد قال مرة أخرى خشيت من هذا الوفد من أهل مصر ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه ومن كان له ضرع فليحتلب ألا إنه لا مال لكم عندنا إنما هذا المال لمن قاتل عليه ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فغضب الناس وقالوا هذا مكر بني أمية قال ثم رجع الوفد المصريون راضين فبينا هم في الطريق إذا هم براكب يتعرض لهم ثم يفارقهم ثم يرجع إليهم ثم يفارقهم ويسيئهم قال قالوا له مالك إن لك لأمرا ما شأنك قال فقال أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر ففتشوه فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامله بمصر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف قال فأقبلوا حتى قدموا المدينة قال فأتوا عليا فقالوا ألم تر إلى عدو الله إنه كتب فينا بكذا وكذا وإن الله قد أحل دمه قم معنا إليه قال والله لا أقوم معكم إلى أن قالوا فلم كتبت إلينا فقال والله ما كتبت إليكم كتابا قط فنظر بعضهم إلى بعض ثم قال بعضهم لبعض ألهذا تقاتلون أو لهذا تغضبون قال فانطلق علي فخرج من المدينة إلى قرية قال فانطلقوا حتى دخلوا على عثمان فقالوا كتبت فينا بكذا وكذا قال فقال إنما هما اثنتان أن تقيموا على رجلين من المسلمين أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمللت ولا علمت قال وقد تعلمون أن الكتاب يكتب على لسان الرجل وقد ينقش الخاتم على الخاتم قال فقالوا فقد والله أحل الله دمك ونقضت العهد والميثاق قال فحاصروه * وأما الواقدي فإنه ذكر في سبب مسير المصريين إلى عثمان ونزولهم ذا خشب أمورا كثيرة منها ما قد تقدم ذكريه ومنها ما أعرضت عن ذكره كراهة منى ذكره لبشاعته ومنها ما ذكر أن عبد الله بن جعفر حدثه عن أبي عون مولى