محمد بن جرير الطبري
389
تاريخ الطبري
حيان العبدي وأشباه لهما يقولون ذلك وقام بالشام عبادة بن الصامت وأبو الدرداء وأبو أمامة في أمثالهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون مثل ذلك ومن التابعين شريك بن خباشة النميري وأبو مسلم الخولاني وعبد الرحمن بن غنم بمثل ذلك وقام بمصر خارجة في أشباه له وقد كان بعض المحضضين قد شهد قدومهم فلما رأوا حالهم انصرفوا إلى أمصارهم بذلك وقاموا فيهم ولما جاءت الجمعة التي على أثر نزول المصريين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عثمان فصلى بالناس ثم قام على المنبر فقال يا هؤلاء العدى الله الله فوالله إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فامحوا الخطايا بالصواب فان الله عز وجل لا يمحو السئ إلا بالحسن فقام محمد بن مسلمة فقال أنا أشهد بذلك فأخذه حكيم بن جبلة فأقعده زيد بن ثابت فقال ابغني الكتاب فثار إليه من ناحية أخرى محمد بن أبي قتيرة فأقعده وقال فأفظع وثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مغشيا عليه فاحتمل فأدخل داره وكان المصريون لا يطمعون في أحد من أهل المدينة أن يساعدهم إلا في الثلاثة نفر فإنهم كانوا يراسلونهم محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة وعمار بن ياسر وشمر أناس من الناس فاستقتلوا منهم سعد بن مالك وأبو هريرة وزيد بن ثابت والحسن بن علي فبعث إليهم عثمان بعزمه لما انصرفوا فانصرفوا وأقبل علي عليه السلام حتى دخل على عثمان وأقبل طلحة حتى دخل عليه وأقبل الزبير حتى دخل عليه يعودونه من صرعته ويشكون بثهم ثم رجعوا إلى منازلهم ( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن أبي عمرو عن الحسن قال قلت له هل شهدت حصر عثمان قال نعم وأنا يومئذ غلام في أتراب لي في المسجد فإذا كثر اللغط جثوت على ركبتي أو قمت فاقبل القوم حين أقبلوا حتى نزلوا المسجد وما حوله فاجتمع إليهم أناس من أهل المدينة يعظمون ما صنعوا وأقبلوا على أهل المدينة يتوعدونهم فبينا هم كذلك في لغطهم حول الباب فطلع عثمان فكأنما كانت نار أطفئت فعمد إلى المنبر فصعده فحمد الله وأثنى عليه