محمد بن جرير الطبري

385

تاريخ الطبري

وليس ذاك لهم أكذاك قالوا نعم وقالوا إني أحب أهل بيتي وأعطيتهم فأما حبي فإنه لم يمل معهم على جور بل أحمل الحقوق عليهم وأما إعطاؤهم فإني ما أعطيتهم من مالي ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي ولا لاحد من الناس ولقد كنت أعطى العطية الكبيرة الرغيبة من صلب مالي أزمان رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأنا يومئذ شحيح حريص أفحين أتيت على أسنان أهل بيتي وفنى عمري وودعت الذي لي في أهلي قال الملحدون ما قالوا وإني والله ما حملت على مصر من الأمصار فضلا فيجوز ذلك لمن قاله ولقد رددته عليهم وما قدم على إلا الأخماس ولا يحل لي منها شئ فولى المسلمون وضعها في أهلها دوني ولا يتلفت من مال الله بفلس فما فوقه وما أتبلغ منه ما آكل إلا مالي وقالوا أعطيت الأرض رجالا وإن هذه الأرضين شاركهم فيها المهاجرون والأنصار أيام افتتحت فمن أقام بمكان من هذه الفتوح فهو أسوة أهله ومن رجع إلى أهله لم يذهب ذلك ما حوى الله له فنظرت في الذي يصيبهم مما أفاء الله عليهم فبعثه لهم بأمرهم من رجال أهل عقار ببلاد العرب فنقلت إليهم نصيبهم فهو في أيديهم دوني وكان عثمان قد قسم ماله وأرضه في بني أمية وجعل ولده كبعض من يعطى فبدأ ببني أبي العاص فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف عشرة آلاف فأخذوا مائة ألف وأعطى بني عثمان مثل ذلك وقسم في بني العاص وفي بني العيص وفي بني حرب ولانت حاشية عثمان لأولئك الطوائف وأبى المسلمون إلا قتلهم وأبى إلا تركهم فذهبوا ورجعوا إلى بلادهم على أن يغزوهم مع الحجاج كالحجاج فتكاتبوا وقالوا موعدكم ضواحي المدينة في شوال حتى إذا دخل شوال من سنة اثنتي عشرة ضربوا كالحجاج فنزلوا قرب المدينة ( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان قالوا لما كان في شوال سنة 35 خرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء المقلل يقول ستمائة والمكثر يقول ألف على الرفاق عبد الرحمن بن عديس البلوى وكنانة بن بشر الليثي وسودان بن حمران السكوني وقتيرة بن فلان السكوني وعلى القوم جميعا الغافقي بن حرب العكي