محمد بن جرير الطبري
380
تاريخ الطبري
حق قبل الرعية إلا متروك لهم وقد رفع إلى أهل المدينة أن أقواما يشتمون وآخرون يضربون فيا من ضرب سرا وشتم سرا من ادعى شيئا من ذلك فليواف الموسم فليأخذ بحقه حيث كان مني أو من عمالي أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين فلما قرئ في الأمصار أبكى الناس ودعوا لعثمان وقالوا إن الأمة لتمخض بشر وبعث إلى عمال الأمصار فقدموا عليه عبد الله بن عامر ومعاوية وعبد الله بن سعد وأدخل معهم في المشورة سعيدا وعمرا فقال ويحكم ما هذه الشكاية وما هذه الإذاعة إني والله لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم وما يعصب هذا الا بي فقالوا له ألم تبعث ألم نرجع إليك الخبر عن القوم ألم يرجعوا ولم يشافههم أحد بشئ لا والله ما صدقوا ولا بروا ولا نعلم لهذا الامر أصلا وما كنت لتأخذ به أحدا فيقيمك على شئ وما هي إلا إذاعة لا يحل الاخذ بها ولا الانتهاء إليها قال فأشيروا علي فقال سعيد ابن العاص هذا أمر مصنوع يصنع في السر فيلقى به غير ذي المعرفة فيخبر به فيتحدث به في مجالسهم قال فما دواء ذلك قال طلب هؤلاء القوم ثم قتل هؤلاء الذين يخرج هذا من عندهم وقال عبد الله بن سعد خذ من الناس الذي عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم فإنه خير من أن تدعهم قال معاوية قد وليتني فوليت قوما لا يأتيك عنهم إلا الخير والرجلان أعلم بناحيتيهما قال فما الرأي قال حسن الأدب قال فما ترى يا عمر وقال أرى أنك قد لنت لهم وتراخيت عنهم وزدتهم على ما كان يصنع عمر فأرى أن تلزم طريقة صاحبيك فتشتد في موضع الشدة وتلين في موضع اللين ان الشدة تنبغي لمن لا يألو الناس سرا واللين لمن يخلف الناس بالنصح وقد فرشتهما جميعا اللين وقام عثمان فحمد الله وأثنى عليه وقال كل ما أشرتم به على قد سمعت ولكل أمر باب يؤتى منه إن هذا الامر الذي يخاف على هذه الأمة كائن وإن بابه الذي يغلق عليه فيكفكف به اللين والمؤاتاة والمتابعة إلا في حدود الله تعالى ذكره التي لا يستطيع أحد أن يبادي بعيب أحدها فإن سده شئ فرفق فذاك والله ليفتحن وليست لاحد على حجة حق وقد علم الله أنى لم آل الناس خيرا ولا نفسي ووالله إن رحى الفتنة لدائرة فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها كفكفوا الناس وهبوا لهم حقوقهم واغتفروا لهم وإذا