محمد بن جرير الطبري
371
تاريخ الطبري
في سنة إحدى عشرة من إمارة عثمان وقبل مخرج سعيد بن العاص من الكوفة بسنة وبعض أخرى بعث الأشعث بن قيس على آذربيجان وسعيد بن قيس على الري وكان سعيد بن قيس على همذان فعزل وجعل عليها النسير العجلي وعلى أصبهان السائب بن الأقرع وعلى ماه مالك بن حبيب اليربوعي وعلى الموصل حكيم بن سلامة الحزامي وجرير بن عبد الله على قرقيسياء وسلمان بن ربيعة على الباب وعلى الحرب القعقاع بن عمرو وعلى حلوان عتيبة بن النهاس وخلت الكوفة من الرؤساء إلا منزوع أو مفتون فخرج يزيد بن قيس وهو يريد خلع عثمان فدخل المسجد فجلس فيه وثاب إليه الذين كان فيه ابن السوداء يكاتبهم فانقض عليه القعقاع فأخذ يزيد بن قيس فقال انما نستعفي من سعيد قال هذا ما لا يعرض لكم فيه لا تجلس لهذا ولا يجتمعن إليك واطلب حاجتك فلعمري لتعطينها فرجع إلى بيته واستأجر رجلا وأعطاه دراهم وبغلا على أن يأتي المسيرين وكتب إليهم لا تضعوا كتابي من أيديكم حتى تجيؤا فان أهل المصر قد جامعونا فانطلق الرجل فأتى عليهم وقد رجع الأشتر فدفع إليهم الكتاب فقالوا ما اسمك قال بغثر قالوا ممن قال من كلب قالوا سبع ذليل يبغثر النفوس لا حاجة لنا بك وخالفهم الأشتر ورجع عاصيا فلما خرج قال أصحابه أخرجنا أخرجه الله لا نجد بدا مما صنع إن علم بنا عبد الرحمن لم يصدقنا ولم يستقلها فاتبعوه فلم يلحقوه وبلغ عبد الرحمن أنهم قد رحلوا فطلبهم في السواد فسار الأشتر سبعا والقوم عشرا فلم يفجإ الناس في يوم جمعة إلا والأشتر على باب المسجد يقول أيها الناس إني قد جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم إلى مائة درهم ورد أهل البلاء منكم إلى ألفين ويقول ما بال أشراف النساء وهذه العلاوة بين هذين العدلين ويزعم أن فيأكم بستان قريش وقد سايرته مرحلة فما زال يزجر بذلك حتى فارقته يقول ويل لأشراف النساء مني * صمحمح كأنني من جن فاستخف الناس وجعل أهل الحجى ينهونه فلا يسمع منهم وكانت نفجة فخرج يزيد وأمر مناديا ينادي من شاء أن يلحق بيزيد بن قيس لرد سعيد وطلب أمير