محمد بن جرير الطبري
361
تاريخ الطبري
إذا خلا فأما إذا جلس للناس فإنه يدخل عليه كل أحد فجلس للناس يوما فدخلوا عليه فبينا هم جلوس يتحدثون قال خنيس بن فلان ما أجود طلحة بن عبيد الله فقال سعيد ابن العاص إن من له مثل النشاستج لحقيق أن يكون جوادا والله لو أن لي مثله لأعاشكم الله عيشار غدا فقال عبد الرحمن بن خنيس وهو حدث والله لوددت أن هذا الملطاط لك يعني ما كان لآل كسرى على جانب الفرات الذي يلي الكوفة قالوا نض الله فاك والله لقد هممنا بك فقال خنيس غلام فلا تجاوزوه فقالوا يتمنى له من سوادنا قال ويتمنى لكم أضعافه قالوا لا يتمنى لنا ولا له قال ما هذا بكم قالوا أنت والله أمرته بها فثار إليه الأشتر وابن ذي الحبكة وجندب وصعصعة وابن الكواء وكميل وعمير ابن ضابئ فأخذوه فذهب أبوه ليمنع منه فضربوهما حتى غشى عليهما وجعل سعيد يناشدهم ويأبون حتى قضوا منهما وطرا فسمعت بذلك بنو أسد فجاؤوا وفيهم طليحة فأحاطوا بالقصر وركبت القبائل فعاذوا بسعيد وقالوا أفلتنا وتخلصنا فخرج سعيد إلى الناس فقال أيها الناس قوم تنازعوا وتهاووا وقد رزق الله العافية ثم قعدوا وعادوا في حديثهم وتراجعوا فسألهم وردهم وأفاق الرجلان فقال أبكما حياة قالا قتلتنا غاشيتك قال لا يغشوني والله أبدا فاحفظا على ألسنتكما ولا تجرأ على الناس ففعلا ولما انقطع رجاء أولئك النفر من ذلك قعدوا في بيوتهم وأقبلوا على الإذاعة حتى لامه أهل الكوفة في أمرهم فقال هذا أميركم وقد نهاني أن أحرك شيئا فمن أراد منكم أن يحرك شيئا فليحركه فكتب أشراف أهل الكوفة وصلحاؤهم إلى عثمان في اخراجهم فكتب إذا اجتمع ملؤكم على ذلك فألحقوهم بمعاوية فأخرجوهم فذلوا وانقادوا حتى أتوه وهم بضعة عشر فكتبوا بذلك إلى عثمان وكتب عثمان إلى معاوية أن أهل الكوفة قد أخرجوا إليك نفرا خلقوا للفتنة فرعهم وقم عليهم فان آنست منهم رشدا فاقبل منهم وإن أعيوك فارددهم عليهم فلما قدموا على معاوية رحب بهم وأنزلهم كنيسة تسمى مريم وأجرى عليهم بأمر عثمان ما كان يجري عليهم بالعراق وجعل لا يزال يتغذى ويتعشى معهم فقال لهم يوما إنكم قوم من العرب لكم أسنان وألسنة وقد أدركتم بالاسلام شرفا وغلبتم الأمم وحويتم مراتبهم ومواريثهم وقد