محمد بن جرير الطبري
351
تاريخ الطبري
الذي كان به مقيما مع حذيفة بأهل الشأم عليهم حبيب بن مسلمة الفهري في قول سيف فوقع فيها الاختلاف بين سلمان وحبيب في الامر وتنازع في ذلك أهل الشأم وأهل الكوفة ذكر الخبر بذلك فمما كتب به إلى السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا كتب عثمان إلى سعيد أن اغز سلمان الباب وكتب إلى عبد الرحمن بن ربيعة وهو على الباب أن الرعية قد أبطر كثيرا منهم البطنة فقصر ولا تقتحم بالمسلمين فانى خاش أن يبتلوا فلم يزجر ذلك عبد الرحمن عن غايته وكان لا يقصر عن بلنجر فغزا سنة تسع من إمارة عثمان حتى إذا بلغ بلنجر حصروها ونصبوا عليها المجانيق والعرادات فجعل لا يدنو منها أحد إلا أعنتوه أو قتلوه فأسرعوا في الناس وقتل معضد في تلك الأيام ثم أن الترك اتعدوا يوما فخرج أهل بلنجر وتوافت إليهم الترك فاقتتلوا فأصيب عبد الرحمن بن ربيعة وكان يقال له ذو النور وانهزم المسلمون فتفرقوا فأما من أخذ طريق سلمان بن ربيعة فحماه حتى خرج من الباب وأما من أخذ طريق الخزر وبلادها فإنه خرج على جيلان وجرجان وفيهم سلمان الفارسي وأبو هريرة وأخذ القوم جسد عبد الرحمن فجعلوه في سفط فبقى في أيديهم فهم يستسقون به إلى اليوم ويستنصرون به ( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن داود ابن يزيد عن الشعبي قال والله لسلمان بن ربيعة كان أبصر بالمضارب من الجازر بمفاصل الجزور ( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن الغصن بن القاسم عن رجل من بني كنانة قال لما تتابعت الغزوات على الخزر وتذامروا وتعايروا وقالوا كنا أمة لا يقرن لنا أحد حتى جاءت هذه الأمة القليلة فصرنا لا نقوم لها فقال بعضهم لبعض أن هؤلاء لا يموتون ولو كانوا يموتون لما اقتحموا علينا وما أصيب في غزواتها أحد إلا في آخر غزوة عبد الرحمن فقالوا أفلا تجربون فكمنوا في الغياض فمر بأولئك الكمين مرار من الجند فرموهم منها فقتلوهم فواعدوا رؤسهم ثم تداعوا إلى حربهم ثم اتعدوا يوما فاقتتلوا فقتل عبد الرحمن وأسرع في الناس