محمد بن جرير الطبري
341
تاريخ الطبري
صلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح بالناس العصر كبر محمد بن أبي حذيفة تكبيرا ورفع صوته حتى فرغ الامام عبد الله بن سعد بن أبي سرح فلما انصرف سأل ما هذا فقيل له هذا محمد بن أبي حذيفة يكبر فدعاه عبد الله بن سعد فقال له ما هذه البدعة والحدث فقال له ما هذه بدعة ولا حدث وما بالتكبير بأس قال لا تعودن قال فأسكت محمد بن أبي حذيفة فلما صلى المغرب عبد الله بن سعد كبر محمد بن أبي حذيفة تكبيرا أرفع من الأول فأرسل إليه إنك غلام أحمق أما والله لولا أني لا أدري ما يوافق أمير المؤمنين لقاربت بين خطوك فقال محمد بن أبي حذيفة والله مالك إلى ذلك سبيل ولو هممت به ما قدرت عليه قال فكف خير لك والله لا تركب معنا قال فأركب مع المسلمين قال اركب حيث شئت قال فركب في مركب وحده ما معه إلا القبط حتى بلغوا ذات الصواري فلقوا جموع الروم في خمسمائة مركب أو ستمائة فيها القسطنطين بن هرقل فقال أشيروا علي قالوا ننظر الليلة فباتوا يضربون بالنواقيس وبات المسلمون يصلون ويدعون الله ثم أصبحوا وقد أجمع القسطنطين أن يقاتل فقربوا سفنهم وقرب المسلمون فربطوا بعضها إلى بعض وصف عبد الله بن سعد المسلمين على نواحي السفن وجعل يأمرهم بقراءة القرآن ويأمرهم بالصبر ووثبت الروم في سفن المسلمين على صفوفهم حتى نقضوها فكانوا يقاتلون على غير صفوف قال فاقتتلوا قتالا شديدا ثم إن الله نصر المؤمنين فقتلوا منهم مقتلة عظيمة لم ينج من الروم إلا الشريد قال وأقام عبد الله بذات الصواري أياما بعد هزيمة القوم ثم أقبل راجعا وجعل محمد بن أبي حذيفة يقول للرجل أما والله لقد تركنا خلفنا الجهاد حقا فيقول الرجل وأي جهاد فيقول عثمان بن عفان فعل كذا وكذا وفعل كذا وكذا حتى أفسد الناس فقدموا بلدهم وقد أفسدهم وأظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به قال محمد بن عمر فحدثني معمر بن راشد عن الزهري قال خرج محمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أبي بكر عام خرج عبد الله بن سعد فأظهرا عيب عثمان وما غير وما خالف به أبا بكر وعمر وأن دم عثمان حلال ويقولان استعمل عبد الله بن سعد رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح دمه ونزل