محمد بن جرير الطبري
265
تاريخ الطبري
الدار والايمان أن يحسن إلى محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم وأوصى الخليفة من بعدي بالعرب فإنها مادة الاسلام أن يؤخذ من صدقاتهم حقها فتوضع في فقرائهم وأوصى الخليفة من بعدي بذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم اللهم هل بلغت تركت الخليفة من بعدي على أنقى من الراحة يا عبد الله بن عمر أخرج فانظر من قتلني فقال يا أمير المؤمنين قتلك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة قال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل سجد لله سجدة واحدة يا عبد الله بن عمر اذهب إلى عائشة فسلها أن تأذن لي أن أدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر يا عبد الله بن عمر ان اختلف القوم فكن مع الأكثر وان كانوا ثلاثة وثلاثة فاتبع الحزب الذي فيه عبد الرحمن يا عبد الله ائذن للناس قال فجعل يدخل عليه المهاجرين والأنصار فيسلمون عليه ويقول لهم اعن ملاء منكم كان هذا فيقولون معاذ الله قال ودخل في الناس كعب فلما نظر إليه عمر أنشأ يقول فأوعدني كعب ثلاثا أعدها * ولا شك أن القول ما قال لي كعب وما بي حذار الموت إني لميت * ولكن حذار الذنب يتبعه الذنب قال فقيل له يا أمير المؤمنين لو دعوت الطبيب قال فدعى طبيب من بني الحارث ابن كعب فسقاه نبيذا فخرج النبيذ مشكلا قال فاسقوه لبنا قال فخرج اللبن أبيض فقيل له يا أمير المؤمنين أعهد قال قد فرغت قال ثم توفى ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة 23 قال فخرجوا به بكرة يوم الأربعاء فدفن في بيت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر قال وتقدم صهيب فصلى عليه وتقدم قبل ذلك رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وعثمان قال فتقدم واحد من عند رأسه والآخر من عند رجليه فقال عبد الرحمن لا إله إلا الله ما أحرصكما على الامرة أما علمتما أن أمير المؤمنين قال ليصل بالناس صهيب فتقدم صهيب فصلى عليه قال ونزل في قبره الخمسة ( قال أبو جعفر ) وقد قيل إن وفاته كانت في غرة المحرم سنة 24