محمد بن جرير الطبري

256

تاريخ الطبري

البخت فضلا فزيدوا فإنما هي من قيمه وأما المدائني فإنه ذكر علي بن مجاهد أخبره عن حنبل بن أبي حريدة وكان قاضى قهستان عن مرزبان قهستان قال فتح كرمان عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي في خلافة عمر بن الخطاب ثم أتى الطبسين من كرمان ثم قدم على عمر فقال يا أمير المؤمنين اني افتتحت الطبسين فأقطعنيهما فأراد أن يفعل فقيل لعمر انهما رستاقان عظيمان فلم يقطعه إياهما وهما بابا خراسان ذكر فتح سجستان قالوا وقصد عاصم بن عمرو لسجستان ولحقه عبد الله بن عمير فاستقبلوهم فالتقوا هم وأهل سجستان في أدنى أرضهم فهزموهم ثم اتبعوهم حتى حصروهم بزرنج ومخروا ارض سجستان ما شاؤوا ثم إنهم طلبوا الصلح على زرنج وما احتازوا من الأرضين فأعطوه وكانوا قد اشترطوا في صلحهم ان فدافدها حمى فكان المسلمون إذا خرجوا تناذروا خشية ان يصيبوا منها شيئا فيخفروا فتم أهل سجستان على الخراج والمسلمون على الاعطاء فكانت سجستان أعظم من خراسان وابعد فروجا يقاتلون القندهار والترك وأمما كثيرة وكانت فيما بين السند إلى نهر بلخ بحياله فلم تزل أعظم البلدين وأصعب الفرجين وأكثرهما عددا وجندا حتى زمان معاوية فهرب الشاه من أخيه واسم أخي الشاه يومئذ رتبيل إلى بلد فيها يدعى آمل ودانوا السلم بن زياد وهو يومئذ على سجستان ففرح بذلك وعقد لهم وأنزلهم بتلك البلاد وكتب إلى معاوية بذلك يرى أنه قد فتح عليه فقال معاوية إن ابن أخي ليفرح بأمر إنه ليحزنني وينبغي له أن يحزنه قالوا ولم يا أمير المؤمنين قال لان آمل بلدة بينها وبين زرنج صعوبة وتضايق وهؤلاء قوم نكر غدر فيضطرب الحبل غدا فأهون ما يجئ منهم أن يغلبوا على بلاد آمل بأسرها وتم لهم على عهد ابن زياد فلما وقعت الفتنة بعد معاوية كفر الشاه وغلب على آمل وخاف رتبيل الشاه فاعتصم منه بمكانه الذي هو به اليوم ولم يرضه ذلك حين تشاغل الناس عنه حتى طمع في زرنج فغزاها فحصرهم حتى أتتهم الامداد من البصرة