محمد بن جرير الطبري

247

تاريخ الطبري

وإن عدوكم كثير فلا يهولنكم فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ارتحلوا من مكانكم هذا فأسندوا إلى هذا الجيل فاجعلوه في ظهوركم واجعلوا النهر بينكم وبين عدوكم وقاتلوهم من وجه واحد ففعلوا وقد أعدوا ما يصلحهم وهو في عشرة آلاف من أهل البصرة وأهل الكوفة نحو منهم وأقبلت الترك ومن أجلبت حتى نزلوا بهم فكانوا يغادرونهم ويراوحونهم ويتنحون عنهم بالليل ما شاء الله وطلب الأحنف علم مكانهم بالليل فخرج ليلة بعد ما علم علمهم طليعة لأصحابه حتى كان قريبا من عسكر خاقان فوقف فلما كان في وجه الصبح خرج فارس من الترك بطوقه وضرب بطبله ثم وقف من العسكر موقفا يقفه مثله فحمل عليه الأحنف فاختلفا طعنتين فطعنه الأحنف فقتله وهو يرتجز ويقول : إن على كل رئيس حقا * أن يخضب الصعدة أو تندقا إن لنا شيخا بها ملقى * سيف أبي حفص الذي تبقى ثم وقف موقف التركي وأخذ طوقه وخرج آخر من الترك ففعل فعل صاحبه الأول ثم وقف دونه فحمل عليه الأحنف فاختلفا طعنتين فطعنه الأحنف فقتله وهو يرتجز إن الرئيس يرتبى ويطلع * ويمنع الخلاء إما أربعوا ثم وقف موقف التركي الثاني وأخذ طوقه ثم خرج ثالث من الترك ففعل فعل الرجلين ووقف دون الثاني منهما فحمل عليه الأحنف فاختلفا طعنتين فطعنه الأحنف فقتله وهو يرتجز جرى الشموس ناجزا بناجز * محتفلا في جريه مشارز ثم انصرف الأحنف إلى عسكره ولم يعلم بذلك أحد منهم حتى دخله واستعد وكان من شيمة الترك أنهم لا يخرجون حتى يخرج ثلاثة من فرسانهم كهؤلاء كلهم يضرب بطبله ثم يخرجون بعد خروج الثالث فخرجت الترك ليلتئذ بعد الثالث فأتوا على فرسانهم مقتلين فتشأم خاقان وتطير فقال قد طال مقامنا وقد أصيب