محمد بن جرير الطبري
245
تاريخ الطبري
خراسان فأتى مرو فنزلها وقد نقل النار فبنى لها بيتا واتخذ بستانا وبنى أزجا فرسخين من مرو إلى البستان فكان على رأس فرسخين من مرو واطمأن في نفسه وأمن أن يؤتي وكاتب من مرو من بقي من الأعاجم فيما لم يفتتحه المسلمون فدانوا له حتى أثار أهل فارس والهرمزان فنكثوا وثار أهل الجبال والفيرزان فنكثوا وصار ذلك داعية إلى إذن عمر للمسلمين في الانسياح فانساح أهل البصرة وأهل الكوفة حتى أثخنوا في الأرض فخرج الأحنف إلى خراسان فأخذ على مهرجان قذق ثم خرج إلى أصبهان وأهل الكوفة محاصرو جي فدخل خراسان من الطبسين فافتتح هراة عنوة واستخلف عليها صحار بن فلان العبدي ثم سار نحو مرو الشاهجان وأرسل إلى نيسابور وليس دونها قتال مطرف بن عبد الله بن الشخير والحارث بن حسان إلى سرخس فلما دنا الأحنف من مرو الشاهجان خرج منها يزدجرد نحو مرو الروذ حتى نزلها ونزل الأحنف مرو الشاهجان وكتب يزدجرد وهو بمرو الروذ إلى خاقان يستمده وكتب إلى ملك الصغد يستمده فخرج رسولاه نحو خاقان وملك الصغد وكتب إلى ملك الصين يستعينه وخرج الأحنف من مرو الشاهجان واستخلف عليها حارثة بن النعمان الباهلي بعد ما لحقت به أمداد أهل الكوفة على أربعة أمراء علقمة بن النضر النضري وربعي بن عامر التميمي وعبد الله ابن أبي عقيل الثقفي وابن أم غزال الهمداني وخرج سائرا نحو مرو الروذ حتى إذا بلغ ذلك يزدجرد خرج إلى بلخ ونزل الأحنف مرو الروذ وقدم أهل الكوفة فساروا إلى بلخ وأتبعهم الأحنف فالتقى أهل الكوفة ويزدجرد ببلخ فهزم الله يزدجرد وتوجه في أهل فارس إلى النهر فعبر ولحق الأحنف بأهل الكوفة وقد فتح الله عليهم فبلخ من فتوح أهل الكوفة وتتابع أهل خراسان ممن شذ أو تحصن على الصلح فيما بين نيسابور إلى طخارستان ممن كان في مملكة كسرى وعاد الأحنف إلى مرو الروذ فنزلها واستخلف على طخارستان ربعي بن عامر وهو الذي يقول فيه النجاشي ونسبه إلى أمه وكانت من أشراف العرب : ألا رب من يدعى فتى ليس بالفتى * ألا إن ربعي ابن كأس هو الفتى