محمد بن جرير الطبري

219

تاريخ الطبري

القبول وعزموا على إتيان حذيفة فخدعهم دينار وهو دون أولئك الملوك وكان ملكا إلا أن غيره منهم كان أرفع منه وكان أشرفهم قارن وقال لا تلقوهم في جمالكم ولكن تقهلوا لهم ففعلوا وخالفهم فأتاهم في الديباع والحلى وأعطاهم حاجتهم واحتمل للمسلمين ما أرادوا فعاقدوه عليهم ولم يجد الآخرون بدا من متابعته والدخول في أمره فقيل ماه دينار لذلك فذهب حذيفة بماه دينار وقد كان النعمان عاقد بهراذان على مثل ذلك فنسبت إلى بهراذان ووكل النسير بن ثور بقلعة قد كان لجأ إليها قوم فجاهدهم فافتتحها فنسبت إلى النسير وقسم حذيفة لمن خلفوا بمرج القلعة ولمن أقام بغضي شجر ولأهل المسالح جميعا في فئ نهاوند مثل الذي قسم لأهل المعركة لأنهم كانوا ردء للمسلمين لئلا يؤتوا من وجه من الوجوه وتململ عمر تلك الليلة التي كان قدر للقائهم وجعل يخرج ويلتمس الخبر فبينا رجل من المسلمين قد خرج في بعض حوائجه فرجع إلى المدينة ليلا فمر به راكب في الليلة الثالثة من يوم نهاوند يريد المدينة فقال يا عبد الله من أين أقبلت قال من نهاوند قال ما الخبر قال الخبر خير فتح الله على النعمان واستشهدوا واقتسم المسلمون فئ نهاوند فأصاب الفارس ستة آلاف وطواه الراكب حتى انغمس في المدينة فدخل الرجل فبات فأصبح فتحدث بحديثه ونمى الخبر حتى بلغ عمر وهو فيما هو فيه فأرسل إليه فسأله فأخبره فقال صدق وصدقت هذا عثيم بريد الجن وقد رأى بريد الانس فقدم عليه طريف بالفتح بعد ذلك فقال الخبر فقال ما عندي أكثر من الفتح خرجت والمسلمون في الطلب وهم على رجل وكتمه إلا ما سره ثم خرج وخرج معه أصحابه فأمعن فرفع له راكب فقال قولوا فقال عثمان بن عفان السائب فقال السائب فلما دنا منه قال ما وراءك قال البشرى والفتح قال ما فعل النعمان قال زلق فرسه في دماء القوم فصرع فاستشهد فانطلق راجعا والسائب يسايره وسأل عن عدد من قتل من المسلمين فأخبره بعدد قليل وأن النعمان أول من استشهد يوم فتح الفتوح وكذلك كان يسميه أهل الكوفة والمسلمون فلما دخل المسجد حطت الأحمال فوضعت في المسجد وأمر نفرا من أصحابه منهم عبد الرحمن بن عوف وعبد الله