محمد بن جرير الطبري

217

تاريخ الطبري

ما أخطرتم لهم فدينكم وبيضتكم ولا سواء ما أخطرتم وما أخطروا فلا يكونن على دنياهم أحمى منكم على دينكم وأتقى الله عبد صدق الله وأبلى نفسه فأحسن البلاء فإنكم بين خيرين منتظرين إحدى الحسنيين من بين شهيد حي مرزوق أو فتح قريب وظفر يسير فكفى كل رجل ما يليه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن نفسه وذلك من الملامة وقد يقاتل الكلب عن صاحبه فكل رجل منكم مسلط على ما يليه فإذا قضيت أمري فاستعدوا فإني مكبر ثلاثا فإذا كبرت التكبيرة الأولى فليتهيأ من لم يكن تهيأ فإذا كبرت الثانية فليشد عليه سلاحه وليتأهب للنهوض فإذا كبرت الثالثة فإني حامل إن شاء الله فاحملوا معا اللهم أعز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك فلما فرغ النعمان من التقدم إلى أهل المواقف وقضى إليهم أمره رجع إلى موقفه فكبر الأولى والثانية والثالثة والناس سامعون مطيعون مستعدون للمناهضة ينحى بعضهم بعضا عن سننهم وحمل النعمان وحمل الناس وراية النعمان تنقض نحوهم انقصاض العقاب والنعمان معلم ببياض القباء والقلنسوة فاقتتلوا بالسيوف قتالا شديدا لم يسمع السامعون بوقعة يوم قط كانت أشد منها فقتلوا فيها من أهل فارس فيما بين الزوال والاعتام ما طبق أرض المعركة دما يزلق الناس والدواب فيه وأصيب فرسان من فرسان المسلمين في الزلق في الدماء فزلق فرس النعمان في الدماء فصرعه وأصيب النعمان حين زلق به فرسه وصرع وتناول الراية نعيم بن مقرن قبل أن تقع وسجى النعمان بثوب وأتى حذيفة بالراية فدفعها إليه وكان اللواء مع حذيفة فجعل حذيفة نعيم بن مقرن مكانه وأتى المكان الذي كان فيه النعمان فأقام اللواء وقال له المغيرة اكتموا مصاب أميركم حتى ننظر ما يصنع الله فينا وفيهم لكيلا يهن الناس واقتتلوا حتى إذا أظلهم الليل انكشف المشركون وذهبوا والمسلمون ملظون بهم ملتبسون فعمى عليهم قصدهم فتركوه وأخذوا نحو اللهب الذي كانوا نزلوا دونه بإسبيذهان فوقعوا فيه وجعلوا لا يهوى منهم أحد الا قال وايه خرد فسمى بذلك وايه خرد إلى اليوم فمات فيه منهم مائة ألف أو يزيدون سوى من قتل في المعركة منهم أعدادهم ولم يفلت الا الشريد