محمد بن جرير الطبري

210

تاريخ الطبري

وليس بمنته حتى تخرجوا من في بلادكم من جنوده وتقطعوا هذين المصرين ثم تشغلوه في بلاده وقراره وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا بينهم على ذلك كتابا وتمالؤا عليه وبلغ الخبر سعدا وقد استخلف عبد الله بن عبد الله بن عتبان ولما شخص لقى عمر بالخبر مشافهة وقد كان كتب إلى عمر بذلك وقال إن أهل الكوفة يستأذنوك في الانسياح في أن يبادروهم الشدة وقد كان عمر منعهم من الانسياح في الجبل وكتب إليه أيضا عبد الله وغيره بأنه قد تجمع منهم خمسون ومائة ألف مقاتل فإن جاؤنا قبل أن نبادرهم الشدة ازدادوا جرأة وقوة وإن نحن عاجلناهم كان لنا ذلكم وكان الرسول بذلك قريب ابن ظفر العبدي ثم خرج سعد بعده فوافى مشورة عمر فلما قدم الرسول بالكتاب إلى عمر بالخبر فرآه قال ما اسمك قال قريب قال ابن من قال ابن ظفر فتفأل إلى ذلك وقال ظفر قريب إن شاء الله ولا قوة إلا بالله ونودي في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس ووافاه سعد فتفأل إلى سعد بن مالك وقام على المنبر خطيبا فأخبر الناس الخبر واستشارهم وقال هذا يوم له ما بعده من الأيام ألا وإني قد هممت بأمر وإني عارضه عليكم فاسمعوه ثم أخبروني وأوجزوا ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ولا تكثروا ولا تطيلوا فتفشغ بكم الأمور ويلتوى عليكم الرأي أفمن الرأي أن أسير فيمن قبلي ومن قدرت عليه حتى أنزل منزلا واسطا بين هذين المصرين فأستنفرهم ثم أكون لهم رداء حتى يفتح الله عليهم ويقضى ما أحب فإن فتح الله عليهم أن أضربهم عليهم في بلادهم وليتنازعوا ملكهم فقام عثمان بن عفان وطلحة بن عبد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف في رجال من أهل الرأي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلموا كلاما فقالوا لا نرى ذلك ولكن لا يغيبن عنهم رأيك وأثرك وقالوا بإزائهم وجوه العرب وفرسانهم وأعلامهم ومن قد فض جموعهم وقتل ملوكهم وباشر من حروبهم ما هو أعظم من هذه وإنما استأذنوك ولم يستصرخوك فأذن لهم واندب إليهم وادع لهم وكان الذي ينتقد له الرأي إذا عرض عليه العباس رضي الله عنه ( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن حمزة عن أبي حمزة عن أبي طعمة قال فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال أصاب القوم يا أمير المؤمنين الرأي