محمد بن جرير الطبري

177

تاريخ الطبري

فطار العلاء على سعد في الردة بالفضل فلما ظفر سعد بالقادسية وأزاح الأكاسرة عن الدار وأخذ حدود ما يلي السواد واستعلى وجاء بأعظم مما كان العلاء جاء به سر العلاء أن يصنع شيئا في الأعاجم فرجا أن يدال كما قد كان أديل ولم يقدر العلاء ولم ينظر فيما بين فضل الطاعة والمعصية بجد وكان أبو بكر قد استعمله وأذن له في قتال أهل الردة واستعمله عمر ونهاه عن البحر فلم يقدر في الطاعة والمعصية وعواقبهما فندب أهل البحرين إلى فارس فتسرعوا إلى ذلك وفرقهم أجنادا على أحدهما الجارود بن المعلى وعلى الآخر السوار بن همام وعلى الآخر خليد بن المنذر ابن ساوى وخليد على جماعة الناس فحملهم في البحر إلى فارس بغير إذن عمر وكان عمر لا يأذن لاحد في ركوبه غازيا يكره التغرير بجنده استنانا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأبي بكر لم يغز فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس فخرجوا في إصطخر وبإزائهم أهل فارس وعلى أهل فارس الهربذا اجتمعوا عليه فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم فقام خليد في الناس فقال أما بعد فإن الله إذا قصي أمرا جرت به المقادير حتى تصيبه وإن هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم إلى حربهم وإنما جئتم لمحاربتهم والسفن والأرض لمن غلب فاستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين فأجابوه إلى ذلك فصلوا الظهر ثم ناهدوهم فاقتتلوا قتالا شديدا في موضع من الأرض يدعى طاوس وجعل السوار يرتجز يومئذ ويذكر قومه ويقول : يا آل عبد القيس للقراع * قد حفل الامداد بالجراع وكلهم في سنن المصاع * يحسن ضرب القوم بالقطاع حتى قتل وجعل الجارود يرتجز ويقول : لو كان شيئا أمما أكلته * أو كان ماء سادما جهرته لكن بحرا جاءنا أنكرته حتى قتل ويومئذ ولى عبد الله بن السوار والمنذرين الجارود حياتهما إلى أن ماتا وجعل خليد يومئذ يرتجز ويقول :