محمد بن جرير الطبري

156

تاريخ الطبري

الجزية وصالحت حران حين صالحت الرهاء فصالحه أهلها على الجزية ثم بعث أبا موسى الأشعري إلى نصيبين ووجه عمر بن سعد إلى رأس العين في خيل ردءا للمسلمين وسار بنفسه في بقية الناس إلى دارا فنزل عليها حتى افتتحها فافتتح أبو موسى نصيبين وذلك في سنة تسع عشرة ثم وجه عثمان بن أبي العاص إلى أرمينية الرابعة فكان عندها شئ من قتال أصيب فيه صفوان بن المعطل السلمي شهيدا ثم صالح أهلها عثمان بن أبي العاص على الجزية على كل أهل بيت دينار ثم كان فتح قيسارية من فلسطين وهرب هرقل * وأما في رواية سيف فإن الخبر في ذلك فيما كتب به إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة وعمرو وسعيد قالوا خرج عياض بن غنم في أثر القعقاع وخرج القواد يعني حين كتب عمر إلى سعد بتوجيه القعقاع في أربعة آلاف من جنده مددا لأبي عبيدة حين قصدته الروم وهو بحمص فسلكوا طريق الجزيرة على الفراض وغيرها فسلك سهيل بن عدي وجنده طريق الفراض حتى انتهى إلى الرقة وقد ارفض أهل الجزيرة عن حمص إلى كورهم حين سمعوا بمقبل أهل الكوفة فنزل عليهم فأقام محاصرهم حتى صالحوه وذلك أنهم قالوا فيما بينهم أنتم بين أهل العراق وأهل الشأم فما بقاؤكم على حرب هؤلاء وهؤلاء فبعثوا في ذلك إلى عياض وهو في منزل واسط من الجزيرة فرأى أن يقبل منهم فبايعوه وقبل منهم وكان الذي عقد لهم سهيل بن عدي عن أمر عياض لأنه أمير القتال وأجروا ما أخذوا عنوة ثم أجابوا مجرى أهل الذمة وخرج عبد الله بن عبد الله بن عتبان فسلك على دجلة حتى انتهى إلى الموصل فعبر إلى بلد حتى أتى نصيبين فلقوه بالصلح وصنعوا كما صنع أهل الرقة وخافوا مثل الذي خافوا فكتبوا إلى عياض فرأى أن يقبل منهم فعقد لهم عبد الله ابن عبد الله وأجروا ما أخذوا عنوة ثم أجابوا مجرى أهل الذمة وخرج الوليد بن عقبة حتى قدم على بني تغلب وعرب الجزيرة فنهض معه مسلمهم وكافرهم إلا إياد ابن نزار فإنهم ارتحلوا بقليتهم فاقتحموا أرض الروم فكتب بذلك الوليد إلى عمر ابن الحطاب ولما أعطى أهل الرقة ونصيبين الطاعة ضم عياض سهيلا وعبد الله