محمد بن جرير الطبري
115
تاريخ الطبري
وفيهم فيومان والفرخان هذا ميساني وهذا أهوازي فقتل بكير الفرخان وقتل كثير فيومان بسورا ثم مضى زهرة حتى جاوز سورا ثم نزل وأقبل هاشم حتى نزل عليه وجاء سعد حتى ينزل عليهم ثم قدم زهرة فسار تلقاء القوم وقد أقاموا له فيما بين الدير وكوثي وقد استخلف النخيرجان ومهران على جنودهما شهريار دهقان الباب ومضيا إلى المدائن وأقام شهريار فيما هنالك فلما التقوا بأكناف كوثي جيش شهريار وأوائل الخيل خرج فنادى ألا رجل ألا فارس منكم شديد عظيم يخرج إلي حتى أنكل به فقال زهرة لقد أردت أن أبارزك فاما إذ سمعت قولك فإني لا أخرج إليك إلا عبدا فإن أقمت له قتلك إن شاء الله ببغيك وإن فررت منه فإنما فررت من عبد وكايده ثم أمر أبا نباتة نائل بن جعشم الأعرجي وكان من شجعان بني تميم فخرج إليه ومع كل واحد منهما الرمح وكلاهما وثيق الخلق الا ان الشهريار مثل الجمل فلما رأى نائلا ألقى الرمح ليعتنقه وألقى نائل رمحه ليعتنقه وانتضيا سيفيهما فاجتلدا ثم اعتنقا فخرا عن دابتيهما فوقع على نائل كأنه بيت فضغطه بفخذه وأخذ الخنجر وأراغ حل ازرار درعه فوقعت ابهامه في نائل فحطم عظمها ورأى منه فتورا فثاوره فجلد به الأرض ثم قعد على صدره وأخذ خنجره فكشف درعه عن بطنه فطعن في بطنه وجنبه حتى مات فأخذ فرسه وسواريه وسلبه وانكشف أصحابه فذهبوا في البلاد وأقام زهرة بكوثي حتى قدم عليه سعد فأتى به سعدا فقال سعد عزمت عليك يا نائل بن جعشم لما لبست سواريه وقباءه ودرعه ولتركبن برذونه وغنمه ذلك كله فانطلق فتدرع سلبه ثم أتاه في سلاحه على دابته فقال اخلع سواريك الا ان ترى حربا فتلبسهما فكان أول رجل من المسلمين سور بالعراق ( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد قالوا فأقام سعد بكوثي أياما وأتى المكان الذي جلس فيه إبراهيم عليه السلام بكوثي فنزل جانب القوم الذين كانوا يبشرون إبراهيم وأتى البيت الذي كان فيه إبراهيم عليه السلام محبوسا فنظر إليه وصلى على رسول الله وعلى إبراهيم وعلى أنبياء الله صلوات الله عليهم وقرأ " وتلك الأيام نداولها بين الناس "