محمد بن جرير الطبري
103
تاريخ الطبري
بعد أجنادين فارجع ولا تغر فتلقى ما لقى الذين قبلك من الهزيمة فدعا عمرو رجلا يتكلم بالرومية فأرسله إلى أرطبون وأمره أن يغرب ويتنكر وقال استمع ما يقول حتى تخبرني به إذا رجعت إن شاء الله وكتب إليه جاءني كتابك وأنت نظيري ومثلي في قومك لو أخطأتك خصلة تجاهلت فضيلتي وقد علمت أني صاحب فتح هذه البلاد وأستعدي عليك فلانا وفلانا وفلانا لوزرائه فأقرئهم كتابي ولينظروا فيما بيني وبينك فخرج الرسول على ما أمره به حتى أتى أرطبون فدفع إليه الكتاب بمشهد من النفر فاقترأه فضحكوا وتعجبوا وأقبلوا على أرطبون فقالوا من أين علمت أنه ليس بصاحبها قال صاحبها رجل اسمه عمر ثلاثة أحرف فرجع الرسول إلى عمرو فعرف أنه عمر وكتب إلى عمر يستمده ويقول إني أعالج حربا كؤدا صدوما وبلادا ادخرت لك فرأيك ولما كتب عمرو إلى عمرو بذلك عرف أن عمرا لم يقل إلا بعلم فنادى في الناس ثم خرج فيهم حتى نزل بالجابية وجميع ما خرج عمر إلى الشأم أربع مرات فأما الأولى فعلى فرس وأما الثانية فعلى بعير وأما الثالثة فقصر عنها ان الطاعون مستعر وأما الرابعة فدخلها على حمار فاستخلف عليها وخرج وقد كتب مخرجه أول مرة إلى أمراء الأجناد أن يوافوه بالجابية ليوم سماه لهم في المجردة وأن يستخلفوا على أعمالهم فلقوه حيث رفعت لهم الجابية فكان أول من لقيه يزيد ثم أبو عبيدة ثم خالد على الخيول عليهم الديباج والحرير فنزل وأخذ الحجارة فرماهم بها وقال سرع سرع مالفتم عن رأيكم إياي تستقبلون في هذا الزي وإنما شبعتم منذ سنتين سرع ماندت لكم البطنة وتالله لو فعلتموها على رأس المائتين لاستبدلت بكم غيركم فقالوا يا أمير المؤمنين إنها يلامقة وإن علينا السلاح قال فنعم إذا وركب حتى دخل الجابية وعمرو وشرحبيل بأجنادين لم يتحركا من مكانهما ذكر فتح بيت المقدس وعن سالم بن عبد الله قال لما قدم عمر رحمه الله الجابية قال له رجل من يهود يا أمير المؤمنين لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح الله عليك إيلياء فبينا عمر