الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

95

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على هذه الحالة الصادقة حتى النهاية رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق . ثم الاعتماد على قدرة الخالق جل وعلا ، والاعتماد على النفس ، وترك أي اعتماد أو تبعية للأجانب واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا . وبهذا الشكل فليست هناك أية سياسية تؤثر في الانتصار كما في الصدق والإخلاص ، ليس هناك أي اعتماد أفضل من الاعتماد على الخالق والاستقلال وعدم التبعية . كيف يريد المسلمون أن ينتصروا على الأعداء الذين قاموا بغصب أراضيهم وصادروا مصادرهم الحياتية في حين أنهم مرتبطون بأعدائهم في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية ؟ هل نستطيع أن ننتصر على العدو بواسطة السلاح الذي نشتريه منه ؟ 3 4 - حتمية انتصار الحق وهزيمة الباطل نواجه في الآيات أعلاه أصلا تاما ، وأساسا آخر ، وسنة إلهية خالدة تزرع الأمل في قلوب أنصار الحق ، هذا الأصل هو أن عاقبة الحق الانتصار ، وعاقبة الباطل الاندحار ، وأن للباطل صولة وبرق ورعد ، وله كر وفر ، إلا أن عمره قصير ، وفي النهاية يكون مآله السقوط والزوال . . الباطل كما يقول القرآن : فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ( 1 ) . والدليل على هذا الموضوع كامن في باطن كلمة الباطل ، حيث أنه لا يتفق مع القوانين العامة للوجود ، وليس له من رصيد من الواقعية والحقيقة . إن الباطل شئ مصنوع ومزور ، ليست له جذور ، أجوف ، والأشياء التي لها صفات كهذه - عادة - لا يمكنها البقاء طويلا . أما الحق فله أبعاد وجذور متناسقة مع قوانين الخلق والوجود ، ومثله ينبغي

--> 1 - الرعد ، 17 .