الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
82
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير 3 مؤامرة خبيثة أخرى : في الآيات السابقة رأينا كيف أن المشركين أرادوا من خلال مكائدهم المختلفة أن يحرفوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الطريق المستقيم ، لكن الله أنجاه بلطفه له ورعايته إياه ، وبذلك فشلت خطط المشركين . بعد تلك الأحداث ، وطبقا للآيات التي بين أيدينا ، وضع المشركون خطة أخرى للقضاء على دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذه الخطة تقضي بإبعاد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن مسقط رأسه ( مكة ) إلى مكان آخر قد يكون مجهولا وبعيدا عن الأنظار . إلا أن هذه الخطة فشلت أيضا بلطف الله أيضا . الآية الأولى تقول : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها بخطة دقيقة . وبما أن كلمة " يستفزونك " مشتقة من " استفزاز " التي تأتي في بعض الأحيان بمعنى قطع الجذور ، وفي أحيان أخرى بمعنى الإثارة مع السرعة والمهارة ، فإننا نفهم من ذلك أن المشركين وضعوا خطة محكمة تجعل الوسط المحيط بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير مناسب له ، وتثير عامة الناس ضده كي يخرجوه بسهولة من مكة . لكن هؤلاء لا يعرفون أن هناك قوة أعظم من قوتهم ، وهي قوة الخالق الكبير حيث تتلاشي إرادتهم دون إرادته عز وجل . ثم يحذرهم القرآن بعد ذلك بقوله : وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا فهؤلاء سيبادون بسرعة بسبب ذنبهم العظيم في إخراج القائد الكفوء - الذي تذهب نفسه حسرات على العباد - من البلد ، إذ يعتبر ذلك أوضح مداليل كفران النعمة ، ومثل هؤلاء القوم لا يستحقون الحياة ويستحقون العذاب الإلهي . إن هذا الأمر لا يخص مشركي العرب وحسب ، بل هو سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا . وهذه السنة تنبع من منطق واضح ،