الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

7

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 دليل التمانع : الآية التي بعدها تشير إلى واحد من أدلة التوحيد والذي يعرف بين العلماء والفلاسفة بعنوان " دليل التمانع " إذ الآية تقول للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قل لهم : قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا . وبالرغم من أن جملة إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا تفيد أنهم لابد أن يجدوا طريقا يؤدي بهم إلى صاحب العرش ، ولكن طبيعة الكلام توضح بأن الهدف هو العثور على سبيل للانتصار عليه ( على ذي العرش ) خاصة وأن كلمة ذي العرش التي استخدمت بدلا من " الله " تشير إلى هذا الموضوع وتؤكده . إذ تعني أنهم أرادوا أن يكونوا مالكي العرش وحكومة عالم الوجود ، لذلك فإنهم سيحاولون منازلة ذي العرش . ومن الطبيعي هنا أن كل صاحب قدرة يسعى لمد قدرته وتكميلها ، لذا فإن وجود عدة آلهة يؤدي إلى التنازع والتمانع فيما بينهم حول الحكم والسلطة في عالم الوجود . ( 1 ) هنا قد يقال : إن من الممكن تصور وجود عدة آلهة يحكمون العالم من خلال التعاون والتنسيق فيما بينهم ، لذلك فليس ثمة من سبب للتنازع بينهم ؟ ! في الإجابة على هذا السؤال نقول : بصرف النظر عن أن كل موجود يسعى نحو توسيع قدرته بشكل طبيعي ، وبصرف النظر أيضا عن الآلهة التي يعتقد بها المشركون تحمل العديد من الصفات البشرية ، والتي تعتبر أوضحها جميعا هي الرغبة في السيطرة والحكم وتوسيع نطاق القدرة . . . بغض النظر عن كل ذلك نقول : إن اللازمة الضرورية لتعدد الوجود هي الاختلاف ، وحيث لا يوجد

--> 1 - بعض المفسرين قال : إن هذا الجزء من الآية يعني أن هناك آلهة أخرى تحاول أن تقرب نفسها إلى الله . وهذا يعني أن هذه الآلهة ( الأصنام وغيرها ) الوهمية عندما لا تستطيع أن تقرب نفسها لله فكيف تستطيع أن تقربكم أنتم ؟ ولكن سياق هذه الآية والآية التي بعدها لا يتواءمان مع هذا التفسير .