الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
510
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذه المعاني بعيدة عن ذاته المقدسة . ولذلك قالت الآية الأخرى : إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ، فمع أن كل العباد مطيعون له ، وقد وضعوا أرواحهم وقلوبهم على الأكف طاعة لأمره ، فهو غير محتاج لطاعتهم ، بل هم المحتاجون . ثم تقول الآية التالية : لقد أحصاهم وعدهم عدا أي لا تتصور بأن محاسبة كل هؤلاء العباد غير ممكن ، وعسير عليه سبحانه ، فإن علمه واسع إلى الحد الذي ليس يحصي عدد هؤلاء وحسب ، بل إنه عالم ومطلع على كل خصوصياتهم ، فلا هم يستطيعون الفرار من حكومته ، ولا يخفى عليه شئ من أعمالهم . وكلهم آتيه يوم القيامة فردا وبناء على هذا فإن المسيح وعزير والملائكة وكل البشر يشملهم حكمه ولا يستثنى منه أحد ، ومع هذه الحال فما أقبح أن نعتقد ونقول بوجود ولد له ، وكم ننقص من قدر ذاته المقدسة وننزلها من أوج العظمة وقمتها ، وننكر صفاته الجلالية والجمالية حينما ندعي أن له ولدا ( 1 ) 2 ملاحظتان 3 1 - إلى الآن يظنون أنه ابن الله ! إن ما قرأناه في الآيات السابقة ينفي الولد عن الله بكل جزم وقطع ، وإن هذه الآيات مرتبطة بزمان مر عليه أربعة عشر قرنا ، في حين أننا لا نزال نرى اليوم كثيرا من المسيحيين - ونحن في عصر العلم - يعتقدون أن المسيح ابن الله ، لا نبوة مجازية ، بل هو الابن الحقيقي ! وإذا ما ذكر في بعض الكتابات التي لها صفة التبشير ، وكتبت بصورة خاصة للأوساط الإسلامية ، إن هذا الابن ابن مجازي ،
--> 1 - بحثنا حول نفي الولد عن الله في الجزء الأول ذيل الآية ( 116 ) من سورة البقرة ، ذيل الآية ( 68 ) من سورة يونس .