الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

51

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فهؤلاء كالخيالة . أما البعض الآخر فيتأثر ببطء وعلى مهل كالمشاة والرجالة ( 1 ) ! 3 2 - وسائل الشيطان المختلفة في الوسوسة والإغواء بالرغم من أن المخاطب في الآيات أعلاه هو الشيطان ، وأن الله جل جلاله يتوعده ويقول له : افعل كل ما تريده في سبيل غواية الناس ، واستخدم كل طرقك في ذلك ، إلا أن هذا الوعيد - في الواقع - هو تهديد وتنبيه لنا نحن بني الإنسان حتى نعرف الطرق التي ينفذ منها الشيطان والوسائل التي يستخدمها في وساوسه وإغوائه . الطريف في الأمر أن الآيات القرآنية أعلاه تشير إلى أربعة طرق وأساليب مهمة وأساسية من أساليب الشيطان ، وتقول للإنسان : عليك بمراقبة نفسك من خلال الجوانب الأربعة هذه : أ : البرامج التبليغية التي تجد دلالتها في التعبير القرآني واستفزز من استطعت منهم بصوتك حيث اعتبر بعض المفسرين أنها تعني - فقط - أنغام الموسيقي الشهوانية المثيرة ، والأغاني المبتذلة ، ولكن هذا المعنى يتسع حتى يشمل جميع البرامج الدعائية التي تقود للانحراف والتي تستخدم - عادة - الأجهزة الصوتية والسمعية . لهذا فإن أول برامج الشيطان هو الاستفادة من هذه الأجهزة . هذه القضية تتوضح في زماننا هذا أكثر ، لأن عالمنا اليوم هو عالم الأمواج الراديوية ، وعالم الدعاية والتبليغ الواسع ، سواء كان على الصعيد السمعي أو البصري . حيث أن الشياطين وأحزابهم في الشرق والغرب يعتمدون على هذه الأجهزة ويخصصون قسما كبيرا من ميزانيتهم للصرف في هذا الطريق حتى يستعمروا عبيد الله ، ويحرفوهم عن طريق الحق والاستقلال ، ويزيغوا بهم عن طريق الهداية والإيمان

--> 1 - في معاني المفردات تراجع مفردات الراغب ، ومجمع البيان .