الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

499

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأفراد غير المؤمنين ، وفقر وحرمان جماعة من المؤمنين ، دليلا لإثبات هذه الخرفة ، في حين أنه لا الأموال التي تصل إلى الإنسان عن طريق الظلم والكفر وترك أسس التقوى تبعث على الفخر ، ولا الإيمان والتقوى يكونان سدا ومانعا في طريق النشاطات المشروعة والمباحة مطلقا . على كل حال ، فقد كان في عصر النبي - وكذلك في عصرنا - أفراد جاهلون يظنون هذه الظنون والأوهام ، أو كانوا يتظاهرون بها على الأقل ، فيتحدث القرآن - كمواصلة للبحث الذي بينه سابقا حول مصير الكفار والظالمين - في الآيات مورد البحث عن طريقة التفكير هذه وعاقبتها ، فيقول في أول آية من هذه الآيات : أفرأيت الذي كذب بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ( 1 ) . ثم يجيبهم القرآن الكريم : أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا فإن الذي يستطيع أن يتكهن بمثل هذا التكهن ، ويقول بوجود علاقة بين الكفر والغنى وامتلاك الأموال والأولاد ، مطلع على الغيب ، لأنا لا نرى أي علاقة بين هاتين المسألتين ، أو يكون قد أخذ عهدا من الله سبحانه ، وهذا الكلام أيضا لا معنى له . ثم يضيف بلهجة حادة : إن الأمر ليس كذلك ، ولا يمكن أن يكون الكفر أساسا لزيادة مال وولد أحد مطلقا : كلا سنكتب ما يقول . أجل ، فإن هذا الكلام الذي لا أساس له قد يكون سببا في انحراف بعض البسطاء ، وسيثبت كل ذلك في صحيفة أعمال هؤلاء ونمد له من العذاب مدا . هذه الجملة قد تكون إشارة إلى العذاب المستمر الخالد ، كما يحتمل أيضا أن

--> 1 - نقل بعض المفسرين سببا لنزول الآية وهو : إن أحد المؤمنين - واسمه خباب - كان يطلب أحد المشركين - واسمه العاص بن وائل ، فقال المدين مستهزئا : إذا وجدت مالا وولدا في عالم الآخرة فسأؤدي دينك . إلا أن سبب النزول هذا لا يناسب الآية التي نبحثها ظاهرا ، خاصة وأن الكلام عن الولد هنا ، ونحن نعلم أن الولد في عالم الآخرة غير مطروح للبحث . إضافة إلى أن الآيات التالية تقول بصراحة : سنرثه ما يقول ويتضح من هذا التعبير أن المقصود أموال الدنيا لا الأموال في الآخرة . وعلى كل حال ، فإن جماعة من المفسرين اعتبروا هذه الآية - بناء على سبب النزول هذا - إشارة إلى الآخرة ، إلا أن الحق ما قيل .