الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

474

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم تشير الآية إلى مقامه العالي وتقول : ورفعناه مكانا عليا . وهناك بحث بين المفسرين في أن المراد هل هو عظمة مقام إدريس المعنوية ، أم الارتفاع المكاني بين المفسرين في أن المراد هل هو عظمة مقام إدريس المعنوية ، أم الارتفاع المكاني الحسي ؟ فالبعض اعتبر ذلك - كما ذهبنا إليه - إشارة إلى المقامات المعنوية والدرجات الروحية لهذا النبي الكبير ، والبعض الآخر يعتقد أن الله سبحانه قد رفع إدريس كالمسيح إلى السماء ، واعتبروا التعبير ب‍ ( مكان علي ) إشارة إلى هذا . إلا أن إطلاق كلمة المكان على المقامات المعنوية أمر متداول وطبيعي ، فنحن نرى في الآية ( 77 ) من سورة يوسف أن يوسف قد قال لإخوته العاصين : أنتم شر مكانا . وعلى كل حال ، فإن إدريس واحد من أنبياء الله المكرمين ، وسيأتي شرح حاله في البحوث القادمة إن شاء الله تعالى . ثم تبين الآية التالية بصورة جماعية عن كل الامتيازات والخصائص التي مرت في الآيات السابقة حول الأنبياء العظام وصفاتهم وحالاتهم والمواهب التي أعطاهم الله إياها ، فتقول : أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل . ومع أن كل هؤلاء الأنبياء كانوا من ذرية آدم ، غير أنهم لقربهم من أحد الأنبياء الكبار فقد سموا بذرية إبراهيم وإسرائيل ، وعلى هذا فإن المراد من ذرية آدم في هذه الآية هو إدريس ، حيث كان - حسب المشهور - جد النبي نوح ، والمراد من الذرية هم الذين ركبوا مع نوح في السفينة ، لأن إبراهيم كان من أولاد سام بن نوح . والمراد من ذرية إبراهيم إسحاق وإسماعيل ويعقوب ، والمراد من ذرية إسرائيل : موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى ، والذين أشير في الآيات