الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
447
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إن تعبير كن فيكون الذي جاء في ثمانية موارد من القرآن ، تجسيد حي جدا عن مدى سعة قدرة الله ، وتسلطه وحاكميته في أمر الخلقة ، ولا يمكن تصور تعبير عن الأمر أقصر وأوجز من كن ولا نتيجة أوسع وأجمع من فيكون خاصة مع ملاحظة " فاء التفريع " التي تعطي معنى الفورية هنا ، فإنها لا تدل هنا على التأخير الزماني بتعبير الفلاسفة ، بل تدل على التأخير الرتبي ، أي تبين ترتب المعلوم على العلة . دققوا جيدا . 3 نفي الولد يعني نفي الاحتياج عن الله : لماذا تحتاج الكائنات الحية إلى الولد عادة ؟ لأن عمرها محدود ، ولكي لا ينقرض نسلها ، ومن أجل أن تستمر حياتها النوعية ؟ ! ومن الناحية الاجتماعية ، فإن حاجة الأعمال الجماعية إلى طاقة إنسانية أكبر أدت إلى زيادة علاقة الإنسان بالولد . إضافة إلى أن الحاجات العاطفية والنفسية ، وإزالة ودفع وحشة الوحدة ، كلها تدعوه إلى هذا العمل . لكن ، هل تتصور مثل هذه الأمور في حق الله الأزلي الأبدي الذي لا تنتهي قدرته ، ولا سبيل لمسألة الحاجة العاطفية إلى ذاته المقدسة أبدا ؟ ! وهل تنج ذلك إلا عن أن هؤلاء الذين يقولون : إن لله ولدا ، قد قاسوا الله سبحانه على أنفسهم ، ورأوا فيه ما رأوا في أنفسهم ؟ في حين أنه ليس كمثله شئ ( 1 ) . 3 ملاحظة تاريخية هامة حول الهجرة الأولى إن أول هجرة وقعت في الإسلام كانت هجرة مجموعة كبيرة من المسلمين -
--> 1 - لقد بحثنا في معنى ( كن فيكون ) ، وأدلة نفي الولد عن الله المجلد الأول من هذا التفسير ، في ذيل الآيتين 116 ، 117 من سورة البقرة .