الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
440
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث 3 1 - أوضح تصوير عن ولادة عيسى ( عليه السلام ) يمكن إدراك فصاحة وبلاغة القرآن الكريم ، وخاصة في مثل هذه الموارد ، وذلك عند ملاحظة طريقة طرحه لمسألة مهمة اختلطت بكل تلك الخرافات ، في عبارات قصيرة وعميقة ، وحية ، وغنية المحتوى ، وناطقة تماما ، بحيث تطرح جانبا كل أنواع الخرافات . الملفت للنظر أن الآيات المذكورة ذكرت " سبع صفات " ممتازة و " برنامجان " و " دعاء واحد " . فالصفات السبعة عبارة عن كونه " عبدا لله " وذكرها في بداية كل الصفات إشارة إلى أن أعلى وأكبر مقام يصله الإنسان هو مقام العبودية . وبعد ذلك ، كونه " صاحب كتاب سماوي " ثم " مقام النبوة " ( مع العلم أن مقام النبوة لا يقترن دائما بالمجئ بكتاب سماوي ) . وبعد مقام العبودية والإرشاد ، ذكر كونه " مباركا " أي مفيدا لوضع المجتمع ، وفي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) نقرأ أن معنى المبارك : " النفاع " ، أي كثير المنفعة . ثم ذكرت الآيات كونه " بارا بأمه " وفي النهاية أنه " لم يكن جبارا شقيا " بل كان متواضعا ، عارفا بالحق ، وسعيدا . ومن بين جميع البرنامج الإلهي للإنسان تؤكد الآية على وصية الله سبحانه بالصلاة والزكاة ، وذلك للأهمية الفائقة لهذين الأمرين ، لأنهما رمز الارتباط بالخالق والخلق ، ويمكن تلخيص كل البرامج والأهداف الدينية والمذهبية فيهما ، لأن أحدهما يشخص ارتباط الإنسان بالخلق ، والآخر يشخص ارتباطه بالخالق . وأما الدعاء الذي دعاه لنفسه ، ويرجوه فيه من ربه في بداية عمره ، فهو أن يجعل هذه الأيام الثلاثة سلاما عليه : يوم الولادة ، ويوم الموت ، واليوم الذي