الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
429
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لقد كانت تعيش في حالة بين الخوف والأمل ، حالة من القلق والاضطراب المشوب بالسرور ، فهي تفكر أحيانا بأن هذا الحمل سيفشو أمره في النهاية ، فالأفضل أن أبقى بعيدة عن أولئك الذين يعرفونني عدة أيام أو أشهر ، وأعيش في هذا المكان بصورة مجهولة ، وماذا سيحدث في النهاية ؟ فمن الذي سيقتنع بأن امرأة لا زوج لها تحمل دون أن تكون قد تلوثت بالرذيلة ؟ فماذا سأفعل تجاه هذا الاتهام ؟ والحق أن من المؤلم جدا بالنسبة لفتاة كانت لسنين طويلة نموذجا وقدوة للطهارة والعفة والتقوى والورع ، ومثالا في العبادة والعبودية لله ، وكان زهاد بني إسرائيل يفتخرون بكفالتها منذ الطفولة ، وقد تربت وترعرعت في ظل نبي كبير ، وقد شاع أمر سجاياها وقداستها في كل مكان ، أن تحس في يوم ما أن كل هذا الرصيد المعنوي مهدد بالخطر ، وستكون غرضا ومرمى لاتهام يعتبر أسوء وأقبح اتهام ، وكانت هذه هي المصيبة الثالثة التي وقعت لها . إلا أنها من جهة أخرى كانت تحس أن هذا المولود ، نبي الله الموعود ، تحفة سماوية نفيسة ، فإن الله الذي بشرني بمثل هذا الغلام ، وخلقه بهذه الصورة الإعجازية كيف سيذرني وحيدة ؟ فهل من المعقول أن لا يدافع عني في مقابل مثل هذا الاتهام ؟ أنا التي رأيت وجربت لطفه على الدوام ، وأحسست بيد رحمته على رأسي . وهناك بحث بين المفسرين في مدة حمل مريم ، بالرغم من أنه ذكر في القرآن بصورة مخفية ومبهمة ، فبعضهم حسبه ساعة واحدة ، وآخر تسع ساعات ، وثالث ستة أشهر ، ورابع سبعة ، وآخر ثمانية ، وآخر تسعة أشهر كسائر النساء ، إلا أن هذا الموضوع ليس له ذلك التأثير في هدف هذه القصة . والروايات الواردة في هذا المجال مختلفة أيضا . وقد اعتقد الكثيرون أن المكان " القصي " هو مدينة " الناصرة " وربما بقيت