الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

426

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

زوجا لحد الآن ، ولم أكن امرأة منحرفة قط ، ولم يسمع لحد الآن أن شخصا يولد له ولد من غير هذين الطريقين ! إلا أن أمواج هذا القلق المتلاطمة هدأت بسرعة عند سماع كلام آخر من رسول الله إليها ، فقد خاطب مريم بصراحة : قال كذلك قال ربك هو علي هين فأنت الواقفة على قدرتي والعالمة بها جيدا . . أنت التي رأيت ثمر الجنة في فصل لا يوجد شبيه لتلك الفاكهة في الدنيا جنب محراب عبادتك . أنت التي سمعت نداء الملائكة حين شهدت بعفتك وطهارتك . . أنت التي تعلمين أن جدك آدم قد خلق من التراب ، فلماذا هذا التعجب من سماعك هذا الخبر ؟ ثم أضاف : ولنجعله آية للناس ورحمة منا فنحن نريد أن نبعثه للناس رحمة من عندنا ، ونجعله معجزة ، وعلى كل حال وكان أمرا مقضيا . فلا مجال بعد ذلك للمناقشة . * * * 2 بحثان 3 1 - ما هو المراد من روح الله ؟ إن كل المفسرين المعروفين تقريبا فسروا الروح هنا بأنه جبرئيل ملك الله العظيم ، والتعبير عنه الروح لأنه روحاني ، ووجود مفيض للحياة ، لأنه حامل الرسالة الإلهية إلى الأنبياء وفيها حياة جميع البشر اللائقين ، وإضافة الروح هنا إلى الله دليل على عظمة وشرف هذا الروح ، حيث أن من أقسام الإضافة هي ( الإضافة التشريفية ) . ويستفاد من هذه الآية بصورة ضمنية أن نزول جبرئيل لم يكن مختصا بالأنبياء ، وإن كان نزوله بالوحي والشريعة والكتب السماوية منحصرا فيه ، إلا أنه لا مانع من أن يواجه غير الأنبياء من أجل تبليغ رسائل وأوامر أخرى ، كرسالته المذكورة إلى مريم .