الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
369
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم إن أنصار هذا الرأي يقولون : إن الأوصاف المذكورة في القرآن الكريم حول " ذو القرنين " تتطابق مع الأوصاف التأريخية لكورش . والأهم من ذلك أن كورش قد سافر أسفارا نحو الشمال والشرق والغرب ، وقد وردت قصة هذه الأسفار مفصلة في حياته ، وهي تتطابق مع الأسفار الثلاثة لذي القرنين الوارد ذكرها في القرآن الكريم . فأول جيش له كان قد أرسله إلى بلاد " ليديا " الواقعة في شمال آسيا الصغرى ، وهذه البلاد كانت تقع غرب مركز حكومة كورش . وعندما نضع خارطة الساحل الغربي لآسيا الصغرى أمامنا ، فسوف نرى أن القسم الأعظم من الساحل يغرق في الخلجان الصغيرة وخاصة قرب " أزمير " حيث يكون الخليج بشكل يشبه شكل العين . والقرآن يبين أن " ذو القرنين " في سفره نحو الغرب أحس بأن الشمس غرقت في عين من اللجن . هذا المشهد ، هو نفس المنظر الذي شاهده " كورش " حينما تطمس الشمس في الخلجان الساحلية لتبدو لعين الناظر وكأنها غارقة في تلك الخلجان الساحلية . أما الجيش الثاني فقد كان باتجاه الشرق ، وفي وصفه يقول المؤرخ " هرودوت " : إن هذا الهجوم الكورشي في الشرق كان بعد فتح " ليديا " وخاصة بعد عصيان بعض القبائل الهمجية التي أجبرت بعصيانها كورش على هذا الهجوم . وتعبير القرآن الذي يقول : حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم تجعل لهم من دونها سترا هو إشارة إلى سفر " كورش " إلى أقصى الشرق حيث شاهد أن الشمس تشرق على أناس لم يجعلوا لهم ما يظلهم من حر الشمس ، وهذه إشارة إلى أن القوم كانوا من سكنة الصحارى الرحل . أما الجيش الثالث فقد أرسله نحو الشمال باتجاه جبال القوقاز حيث وصل إلى المضيق المحصور بين الجبلين ، وبنى هناك سدا محكما بطلب من أهل