الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

367

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فقد رأيت وأنا في المنام بأني على مقربة من نهر ( أولاي ) وأن كبشا يقف قرب النهر وكان له قرنان طويلان ، ووجدته يضرب بقرنيه غربا وشمالا وجنوبا ، ولم يتقدم أحد أمامه ، ولأنه لم يكن يوجد أحد أمامه ، لذا فإنه كان يتصرف وفقا لما يريد ، وكان يكبر " ( 1 ) . وبعد ذلك نقل عن دانيال في هذا الكتاب قوله : " وقد تجلى له جبرائيل ( أي لدانيال ) وفسر منامه هكذا : إن الكبش ذا القرنين الذي رأيته فإنه من ملوك المدائن وفارس ( أو ملوك ماد وفارس ) . لقد استبشر اليهود من رؤيا دانيال وعلموا بأن فترة عبوديتهم ستنتهي من قبضة البابليين . ولم تمض مدة طويلة حتى ظهر ( كورش ) على مسرح الحكم في إيران ووحد بلاد ( ماد وفارس ) وشكل منهما مملكة كبيرة ، وكما قال دانيال ، فإن الكبش كان يضرب بقرنه الغرب والشرق ، فإن كورش قام بالفتوحات الكبيرة في الجهات الثلاث ، وحرر اليهود وسمح لهم بالعودة إلى فلسطين . والطريف ما نقرؤه في التوراة في كتاب " أشعيا " فصل ( 44 ) رقم ( 28 ) : " ثم يقول بخصوص كورش : إنه كان راعيا عندي ( أي عند الرب ) وسيقوم بتنفيذ مشيئتي " . يجب الانتباه إلى أن وصف كورش ورد في بعض تعبيرات التوراة على أنه " عقاب المشرق " والرجل المدبر الذي يأتي من مكان بعيد . ( كتاب أشعيا فصل 46 رقم 11 ) . الأصل الثاني : لقد تم العثور في القرن التاسع عشر الميلادي على تمثال لكورش في طول إنسان تقريبا ، وذلك بالقرب من مدينة " إصطخر " بجوار نهر " المرغاب " ويظهر من هذا التمثال أن لكورش جناحين من الجانبين يشبهان

--> 1 - كتاب دانيال ، الفصل الثامن ، الجمل 1 - 4 .