الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

359

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ورحمته الخالق الواسعة . أراد ذو القرنين أن يقول : إنني لا أملك شيئا من عندي كي أفتخر به ، ولم أعمل عملا مهما كي أمن على عباد الله . ثم استطرد قائلا : لا تظنوا أن هذا السد سيكون أبديا وخالدا : فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء . وكان وعد ربي حقا . لقد أشار ذو القرنين في كلامه هذا إلى قضية فناء الدنيا وتحطم هيكل نظام الوجود فيها عند البعث . لكن بعض المفسرين اعتبر الوعد الإلهي إشارة إلى التقدم العلمي للبشر والذي بواسطته لا يبقى معنى لسد غير قابل للاختراق والعبور ، فالطائرات وما شابهها تستطيع أن تعبر جميع هذه الموانع . ولكن هذا التفسير بعيد حسب الظاهر . * * * 2 بحوث 3 أولا - الملاحظات التربوية في هذه القصة التأريخية سنبحث فيما بعد - إن شاء الله - ما يتعلق بذي القرنين ، من هو ؟ وكيف تم سفره للشرق والغرب ، وأين كان السد الذي أنشأه ؟ وغير ذلك ، ولكن بصرف النظر عن الجوانب التأريخية ، فإن القصة بشكل عام تحوي على دروس تربوية كثيرة من الضروري الالتفات إليها والإفادة منها ، وفي الواقع أنها هي الهدف القرآني من إيرادها . ويمكن تلخيص هذه الدروس بالشكل الآتي : 1 - إن أول درس تعلمنا إياه أن عمل هذه الدنيا لا يتم دون توفير أسبابه ، لذا فإن الله تبارك وتعالى وهب الوسائل والأسباب لتقدم وانتصار ذي القرنين في علمه : وآتيناه من كل شئ سببا . وفي نفس الوقت استفاد " ذو القرنين " من