الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
335
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بعبارة أخرى : إن مجموعة من أوليائه وعباده مكلفون في هذا العالم بالبواطن ، بينما المجموعة الأخرى مكلفون بالظواهر . والمكلفون بالبواطن لهم ضوابط وأصول وبرامج خاصة بهم ، مثلما للمكلفين بالظواهر ضوابطهم وأصولهم الخاصة بهم أيضا . صحيح أن الخط العام لهذين البرنامجين يوصل الإنسان إلى الكمال ، وصحيح أن البرنامجين متناسقين من حيث القواعد الكلية ، إلا أنهما يفترقان في التفاصيل والجزئيات كما لاحظنا ذلك في الأمثلة . بالطبع لا يستطيع أحد أن يعمل كما يحلو له ضمن هذين الخطين ، بل يجب أن يحصل على إجازة المالك القادر الحكيم الخالق جل وعلا ، لذا رأينا الخضر ( العالم الكبير ) يوضح هذه الحقيقة بصراحة قائلا ، ( ما فعلته عن أمري ) بل إني خطوت الخطوات وفقا للبرنامج الإلهي والضوابط التي كانت موضوعة لي . وهكذا سيزول التعارض والتضاد وتنتفي الأسئلة والمشكلات المثارة حول مواقف الخضر في الحوادث الثلاث . وسبب عدم تحمل موسى ( عليه السلام ) لأعمال الخضر يعود إلى مهمة موسى التي كانت تختلف عن مهمة الخضر في العالم ، لذا فقد كان موسى ( عليه السلام ) يبادر إلى الاعتراض على مواقف الخضر المخالفة لضوابط الشريعة بينما كان الخضر مستمرا في طريق ببرود ، لأن وظيفة كل من هذين المبعوثين الإلهيين تختلف عن وظيفة الآخر ودوره المرسوم له إلهيا ، لذلك لم يستطيعا العيش سوية ، لذا قال الخضر لموسى ( عليه السلام ) : هذا فراق بيني وبينك . 3 2 - من هو الخضر ؟ لقد رأينا القرآن الكريم يتحدث عن العالم من دون أن يسميه بالخضر وقد عبر عن معلم موسى ( عليه السلام ) بقوله : عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه