الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

333

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أما الدليل الوارد حول خرق السفينة ، فهو أيضا لا يخلو من تأمل فهل نستطيع مثلا - ومن الوجهة الفقهية - أن نتلف جزءا من أموال أو بيت شخص معين بدون علمه لانقاذها من خطر ما ، حتى لو علمنا وتيقنا بأنه سيتم غصب تلك الأموال في المستقبل . . . ترى هل يسمح الفقهاء بمثل هذا الحكم ؟ ! وعلى هذا الأساس يجب علينا أن نسلك طريقا آخر : الطريق الثالث : إن في هذا العالم ثمة نظامان هما : " النظام التكويني ، والنظام التشريعي " ، وبالرغم من أن هذين النظامين متناسقين فيما بينهما في الأصول الكلية ، ولكنها قد ينفصلان ويفترقان في الجزئيات . على سبيل المثال ، يقوم الله سبحانه وتعالى ومن أجل اختبار العباد ، بابتلائهم بالخوف ونقص في الأموال والثمرات وموت الأعزة وفقدانهم حتى يتبين الصابر من غيره تجاه هذه الحوادث والبلاءات . والسؤال هنا هو : هل يستطيع أي فقيه أو حتى نبي أن يقوم بهذا العمل ، أي ابتلاء العباد بنقص الأموال والثمرات وفقدان الأعزة ، وفقدان الأمن والاستقرار بهدف اختبار الناس وابتلائهم ؟ ونرى أن الله سبحانه وتعالى يقوم بتحذير وتربية بعض أنبيائه وعباده الصالحين ، وذلك بابتلائهم بمصائب بسبب تركهم للأولى ، مثل ما ابتلى به يعقوب ( عليه السلام ) بسبب قلة توجهه إلى المساكين ، أو ما ابتلى به يونس ( عليه السلام ) بسبب تركه الأولى من بعض الأمور ولو لفترة قصيرة . . . فهل يا ترى يحق لأحد أن يقوم بهذه الأعمال بعنوان الجزاء والعقاب لهؤلاء الرسل الكرام والعباد الصالحين ؟ ونرى أن الله سبحانه وتعالى يقوم في بعض الأحيان ، بسلب النعمة من الإنسان بسبب عدم شكره ، كأن تغرق أمواله في البحر - مثلا - يخسر هذه الأموال ، أو يصاب بالمرض بسبب عدم شكره لربه على نعمة السلامة . . . والسؤال هنا : هل يستطيع أحد من الناحية الفقهية والتشريعية أن يسلب