الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

322

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" إمر " على وزن " شمر " وتطلق على العمل المهم العجيب أو القبيح للغاية . وحقا ، لقد كان ظاهر عمل الرجل العالم عجيبا وسيئا للغاية ، فهل هناك عمل أخطر من أن يثقب شخص سفينة تحمل عددا من المسافرين ! وفي بعض الروايات نقرأ أن أهل السفينة انتبهوا إلى الخطر بسرعة وقاموا بإصلاح الثقب ( الخرق ) مؤقتا ، ولكن السفينة أصبحت بعد ذلك معيبة وغير سالمة . وفي هذه الأثناء نظر الرجل العالم إلى موسى ( عليه السلام ) نظرة خاصة وخاطبه : قال ألم أقل إنك لن نستطيع معي صبرا . أما موسى الذي ندم على استعجاله ، بسبب أهمية الحادثة ، فقد تذكر عهده الذي قطعة لهذا العالم الأستاذ ، لذا فقد التفت إليه قائلا : قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا . يعني لقد أخطأت ونسيت الوعد فلا تؤاخذني بهذا الاشتباه . " لا ترهقني " مشتقة من " إرهاق " وتعني تغطية شئ ما بالقهر والغلبة ، وتأتي في بعض الأحيان بمعنى التكليف ، وفي الآية - أعلاه - يكون معناها : لا تصعب الأمور علي ، ولا تقطع فيضك عني بسبب هذا العمل . لقد انتهت سفرتهم البحرية وترجلوا من السفينة : فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله ، وقد تم ذلك بدون أي مقدمات ! وهنا ثار موسى ( عليه السلام ) مرة أخرى حيث لم يستطع السكوت على قتل طفل برئ بدون أي سبب ، وظهرت آثار الغضب على وجهه وملأ الحزن وعدم الرضا عينيه ونسي وعده مرة أخرى ، فقام للاعتراض ، وكان اعتراضه هذه المرة أشد من اعتراضه في المرة الأولى ، لأن الحادثة هذه المرة كانت موحشة أكثر من الأولى ، فقال ( عليه السلام ) : قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس . أي إنك قتلت انسانا بريئا من دون أن يرتكب جريمة قتل ، لقد جئت شيئا نكرا .