الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
312
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أصحاب الكهف التي انتهينا منها ، وقصة موسى والخضر ( عليهما السلام ) ، وقصة ذي القرنين التي سنقف على ذكرها فيما بعد . هذه القصص الثلاث تخرجنا من الأفق المحدود في حياتنا وما تعدونا عليه وألفناه ، وتبين لنا أن حدود العالم لا تنحصر في نطاق ما نرى وما نشاهد ، وأن الشكل العالم للحوادث والأحداث ليس هو ما نفهمه من خلال النظرة الأولى . وإذا كانت قصة أصحاب الكهف تتحدث عن فتية تركوا كل شئ من أجل أن يحافظوا على إيمانهم ، وقد أدى بهم ذلك إلى حوادث عظيمة ذات أبعاد تربوية لجميع الناس ، فإن قصة موسى والخضر لها أبعاد عجيبة أخرى . ففي القصة يواجهنا مشهد عجيب نرى فيه نبيا من أولي العزم بكل وعيه ومكانته في زمانه يعيش محدودية في علمه ومعرفته من بعض النواحي ، وهو لذلك يذهب إلى معلم ( هو عالم زمانه ) ليدرس ويتعلم على يديه ، ونرى أن المعلم يقوم بتعليمه دروسا يكون الواحد منها أعجب من الآخر . ثم إن هذه القصة تنطوي - كما سنرى - على ملاحظات مهمة جدا . في أول آية نقرأ قوله تعالى : وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا . إن المعنى بالآية هو بلا شك موسى بن عمران النبي المعروف من أولي العزم ، بالرغم مما احتمله بعض المفسرين من أن موسى المذكور في الآية هو غير موسى بن عمران ( عليه السلام ) ، وسوف نرى - فيما بعد - أن اعتماد هذا الرأي كان بسبب عدم استطاعتهم حل بعض الإشكالات الواردة في القصة ، في حين أنه كلما ورد اسم ( موسى ) في القرآن فالمراد به موسى بن عمران . أما المعني من ( فتاه ) فهو كما يقول أكثر المفسرين ، كما تشير إلى ذلك العديد من الروايات : يوشع بن نون ، الرجل الشجاع الرشيد المؤمن من بني إسرائيل . واستخدام كلمة ( فتى ) في وصفه قد يكون بسبب هذه الصفات البارزة ، أو بسبب