الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
301
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كان من الجن وكان مع الملائكة ، وكانت الملائكة تراه أنه منها ، وكان الله يعلم أنه ليس منها ، فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان " ( 1 ) . وعندما صدر أمر السجود تحقق الشئ الذي نعرفه ( كشفت الأستار واتضحت ماهية إبليس ) . وهناك بحوث تفصيلية ذكرناها حول إبليس والشيطان بشكل عام في ذيل الآيات ( 11 - 18 ) من سورة الأعراف ، وفي ذيل الآية ( 112 ) من سورة الأنعام ، وفي ذيل الآية ( 34 ) من سورة البقرة . 3 2 - لا تستعينوا بالضالين مع أن هذه الآيات ، صادرة عنه تعالى وتنفي وجود عضد له من الضالين ، ونعلم أنه تعالى ليس بحاجة إلى من يعينه سواء كان المعين ضالا أم لم يكن ، لكنها تقدم لنا درسا كبيرا للعمل الجماعي ، حيث يجب أن يكون الشخص المنتخب للنصرة والعون سائرا على منهج الحق والعدالة ويدعو إليها ، وما أكثر ما رأينا أشخاصا طاهرين قد ابتلوا بمختلف أنواع الانحرافات والمشاكل وأصيبوا بالخيبة وسوء الحظ جراء عدم الدقة في انتخاب الأعوان ، حيث التف حولهم عدد من الضالين والمضلين حتى تلفت أعمالهم ، وكانت خاتمة أمرهم أن فقدوا كل ملكاتهم الإنسانية والاجتماعية . إننا نقرأ في تاريخ كربلاء أن سيد الشهداء الإمام الحسين ( عليه السلام ) قام يتمشى إلى ( عبيد الله بن الحر الجعفي ) وهو في فسطاطه حتى دخل عليه وسلم عليه ، فقام ابن الحر وأخلى له المجلس ، فجلس ودعاه إلى نصرته ، فقال عبيد الله بن الحر : والله ما خرجت من الكوفة إلا مخافة أن تدخلها ، ولا أقاتل معك ، ولو قاتلت لكنت أول مقتول ، ولكن هذا سيفي وفرسي فخذهما . . .
--> 1 - المصدر السابق .