الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
293
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أنهم في ذلك اليوم " سيشاهدون جزاء أعمالهم جاهزا " ( 1 ) . إلا أن التفسير الأول أكثر ملاءمة مع ظاهر الآيات . أما فيما يخص تجسد الأعمال فقد ذكرنا شرحا مفصلا لذلك في نهاية الآية ( 30 ) من سورة آل عمران ، وسنبحثه أكثر مرة أخرى أثناء الحديث عن الآيات التي تناسب الموضوع . 3 3 - الإيمان بالمعاد ودوره في تربية الناس حقا إن القرآن كتاب تربوي عجيب ، فعندما يذكر للناس جانبا من مشاهد القيامة يقول : إن الجميع سيعرضون على محكمة الخالق العادلة على شكل صفوف منظمة ، في حين أن تشابه عقائدهم وأعمالهم هو المعيار في الفرز بين صفوفهم ! إن أيديهم هناك فارغة من كل شئ ، فقد تركوا كل متعلقات الدنيا ، فهم في جمعهم فرادى ، وفي فرديتهم مجموعين ، تعرض صحائف أعمالهم . هناك يذكر كل شئ ، صغائر وكبائر الناس ، والأكثر من ذلك أن الأعمال والأفكار نفسها تحيا . . تتجسد . . تحيط الأعمال المتجسدة بأطراف كل شئ ، فالناس مشغولون بأنفسهم بحيث أن الأم تنسى ولدها ، والابن ينسى الأب والأم بشكل كامل . هذه المحكمة الإلهية - والجزاء العظيم - التي تنتظر المسيئين ، ستلقي بظلها الثقيل والموحش على جميع الناس ، حيث تحبس الأنفاس في الصدور ، وتتوقف العيون عن الحركة ! ترى ما مقدار ما يعكسه الإيمان بهذا اليوم - بهذه المحكمة بكل ما تتخلله من مشاهد ومواقف - على قضية تربية الإنسان ودفعه لمسك زمام شهواته ! ؟ في حديث عن الإمام الصادق نقرأ وصفه ( عليه السلام ) لهذا اليوم : " إذا كان يوم القيامة
--> 1 - المصدر السابق .